النازل من لدنه سبحانه ، طولا وعرضا ، فلا محالة تكون قدرته وجاعليّته واختياره وارادته ، بالنسبة إلى جميع الأشياء وبالنسبة إلى كلّ شئ شئ ، على الجهة التامة الكاملة الوجوبيّة .
وأيضا ، أليس ممّا قد انصرح ثبوته بالبرهان اليقينىّ من سبيل العقل المضاعف ؟ - انّ الواجب لذاته ، واجب من جميع جهاته بتّة ، ولا يصحّ لذاته الواجبة الحقّة جهة امكانيّة بوجه من الوجوه أصلا ، بل كلّ ما هو كمال مطلق للوجود ، بما هو وجود ، فهو واجب الثبوت لذاته ، بحسب مرتبة ذاته . فاذن ، اختيار إفاضة الخير وارادتها يمتنع ان لا يكون ممّا يجب لذاته سبحانه ، من حيث نفس ذاته بالضرورة . وأيضا ، لو كانت نسبة إفاضة الخير على سبيل الإرادة والاختيار إلى ذاته سبحانه ، بالامكان دون الوجوب ، لزم أن تكون لإرادته واختياره سبحانه إفاضة الخير في نظام الكلّ ، علّة وراء ذاته سبحانه ، بحسبها تخرج نسبة إرادة الإفاضة واختيارها اليه سبحانه ، من القوّة إلى الفعل ، ومن الامكان إلى الوجوب . وذلك مع بطلانه واستحالته في نفسه ، غير متصحّح التصوّر أصلا ، إذ لا يتصوّر شئ خارج عن ذاته سبحانه وعن جملة ما سواه جميعا ، فانّه متهافت بالضرورة الفطريّة .
فاذن قد استبان بالضرورة ، انّه انّما سبيل الإفاضة انّ اللّه سبحانه يعلم ، من نفس ذاته الحقّة الفعّالة ، وجه الخير في نظام العالم ، فيريده ويختاره بفضله ورحمته ، فيفعله ويفيضه بالإرادة الحقّة الواجبة والقدرة التّامّة الوجوبيّة ، وفعاليّته بالقدرة الوجوبيّة لا تستوجب الخروج عن سبيل الاختيار والدخول في حريم الايجاب . كيف ، والفعل هناك مسبوق بالعلم التامّ ، ومنبعث عن الإرادة الاختياريّة ؟ والفاعل بالايجاب ، ما لا يكون فعله عن علم ، وتأثيره عن إرادة . فالوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يستوجبه ويحقّقه . فاذن ، قد ظهر انّ المستنكر للحقّ هنالك من المتكلّفين ، ليس الّا من يسوّغ الصدور عن العلّة التامّة بالاولويّة الغير الوجوبيّة .
قال خاتم البرعة المحصّلين في شرح الإشارات : انّ المتكلّمين من الذاهبين إلى حدوث العالم ، افترقوا إلى ثلث فرق : فرقة اعترفوا بتخصّص ذلك الوقت بالحدوث
القبسات — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣١٦