تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والاجداء ، لكون النسبة الجوازيّة مع ذلك كلّه قائمة بعد على قطبها . وبالجملة ، الفرق بين الوجوبات في صورة الاولويّة الوجوبيّة ، وبين الأولويات في صورة الاولويّة الغير الوجوبيّة ، انّ الوجوبات كلّها نابعة من ينبوع الوجوب الاوّل الّذي هو أصل حصول النسبة الوجوبيّة الخارجة عن فرجار دائرة جواز الطرفين ، وهي بأسرها من التوابع اللازمة في لحاظ العقل ، واللّانهاية فيها لا يقفيّة لا عدديّة ، والنسبة الجوازيّة في كلّ مرتبة مبتوتة في حاقّ الواقع بنفس اقتضاء المتبوع الّذي هو الملزوم الأصل . والاولويّات الغير الوجوبيّة يجب ان يكون نبوع اولويّة الاولويّة فيها قبل نبوع الاولويّة من منبع آخر وراء منبع الاولويّة ، لكونها من المرجّحات المتقدّمة في مرتبة العلّيّة بحسب نفس الامر ، واللّانهاية فيها عدديّة بالفعل ، لا لا يقفيّة بحسب فرض العقل ، لتوقّف حصول المعلول عليها جميعا ، وتوقّف حصول كلّ اولويّة على اولويّة تلك الاولويّة . والسرّ في ذلك انّ النسبة الجوازيّة الّتي هي مثار الافتقار إلى العلّة ، ومنبع البطلان والليسيّة ، ومناط الحاجة إلى الجاعل ، غير مبتوتة في شئ من المراتب أصلا ، بل قائمة على قطبها في كلّ مرتبة . فاذن ، قد استوى الحقّ على عرش البرهان في هذه المسألة ، باذن اللّه سبحانه . والحمد للّه ربّ العالمين .

وميض

وإذ قد استبان سبيل الامر ، فقد انصرح انّ نسبة العلّة التامّة الجاعلة إلى معلولها المجعول بالوجوب بتّة : فإذا كان القادر المختار بنفس ذاته جاعلا تامّا لمراده ، كانت قدرته وارادته بالقياس إلى مجعوله بالقدرة والاختيار على النسبة الوجوبيّة بالضرورة . فاذن ، إذ لا يستراب في انّ البارئ الفعّال ، عزّ سلطانه ، بنفس ذاته الاحديّة الحقّة ، هو الفاعل التامّ للعالم بنظامه الجملىّ المتّسق ، فانّ وراء جملة عالم الامكان ، ليس الّا الواجب بالذات ، من حيث نفس ذاته بالضرورة . وكذلك العلّة التّامّة الجاعلة لجوهر ذات الصادر الاوّل من اجزاء نظام الكلّ ، هو اللّه سبحانه ، من حيث نفس ذاته ، لا غير ، ثمّ لسائر موجودات النظام ، بحسب مراتبها ودرجاتها ، إلى أقصى ساقة الوجود على الترتيب