تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

ومضة

فمن المستبين اذن ، ان الشئ ما لم يجب لم يتجوهر ، وما لم يجب لم يوجد . فما هو جائز الطرفين في جوهر ذاته وسنخ ماهيّته ، لا يتعيّن له أحد الطرفين بالفعليّة ، الّا بالوجوب من تلقاء العلّة ، كما عليه اجماع حزب الحقيقة ، والاولويّة الغير البالغة نصاب الوجوب ، كما يذهب اليه جمّ من جماهير المتكلّفين ، غير مجدية في قطع النسبة الجوازيّة ، ولا مثمرة للحصول بالفعل أصلا . بل يجب ان يجب العدول بعلّته الجاعلة التامّة وبالقياس إليها جميعا ، وعلّته الجاعلة التامّة لا به ، بل بالقياس اليه فقط . أليس ؟ - إذا تمّ نصاب الوجوب ، انبتّت النسبة الامكانيّة ، وانمازت الفعليّة من اللّافعليّة على التعيين ، فيكون الاقتضاء من تلقاء العلة حينئذ قد جبّ على السائل عن سبب الترجيح عرق الطلب رأسا ، وانبعث عن الوجوب وجوب الوجوب ووجوب وجوب الوجوب ، متماديا إلى حيث يستطيعه لحاظ العقل . وامّا الاولويّة الغير الوجوبيّة ، على ما يحسبه المتكلّفون الخارصون بالظنّ والتخمين ما لا يعلمون ، فحيث انّها لم تبلغ نصاب الكمال ولا ميقات الخروج عن دائرة النسبة الجوازيّة على البتّ والجبّ ، لم يكن يمتنع معها وبحسبها التّقرّر واللّاتقرّر والصدور واللّاصدور ، بل تكون حاصلة بعينها مع كلّ من الفرضين ، فتكون هي مستمرّة الانحفاظ في الصورتين ، مشتركة الاستمرار بين الامرين ، فتكون لا محالة على استواء النسبة بعد إلى الطرفين . فاذن يعود طلب سبب الترجيح جذعا ، فيحوج الامر من رأس ، امّا إلى شئ آخر ، بحصوله ينماز طرف التقرّر من طرف اللّاتقرّر على البتّ ، ويستميز الصدور من اللّاصدور على التعيين ، فينخرق فرض حصول العلّة التامّة اوّلا ، ثمّ ينهض الفحص هناك أيضا بالتفتيش ؛ وامّا إلى اولويّة أخرى طارفة وراء تلك الاولويّة التالدة . ثمّ إذ هي أيضا غير وجوبيّة ، فلا تستطيع أن تكون هي الّتي قد مازت أحد طرفي النسبة الجوازيّة ، بل يجب ان يتمادى الامر ذاهبا إلى اولويّات غير متناهية . والاولويّات المتسلسلة إلى لا نهاية ، إذا لوحظت بأسرها لحاظة اجماليّة ، فهي على شاكلة الاولويّة الأولى ، في حكم عوز الاغناء