تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الفاعل انّما يكون فاعلا بالفعل حال صدور الفعل عنه . وفي تلك الحالة ، يستحيل ان يصدق عليه انّه شاء ان لا يفعل ولم يفعل . فعلمنا انّ صحة وصفه بالفاعليّة ، ليس لأجل صدق هذه الحمليّة ، بل لصدق تلك الشرطيّة . والاله تعالى يصدق عليه ، انّه لو شاء ان لا يفعل فانّه لا يفعل ، وان كان يكذب عليه انّه شاء ان لا يفعل ، لما قد بيّنا ان مشيّه الفعل من لوازم ذاته . فان قيل : انّا لا نعتبر ، في كون الفاعل فاعلا ، مشيّته ان لا يفعل ، حتّى لا يلزمنا ما ذكرتم ، بل نعتبر فيه كونه بحيث يمكن في حقّه مشية ان لا يفعل ، والفاعل حال كونه فاعلا ، وان كذب عليه انّه شاء ان لا يفعل ، لكنّه لا يكذب انّه من شانه ان لا يفعل ، وانّما اعتبرنا هذا القيد ، حتى يتميّز عن العلل الموجبة ؛ فنقول : قد بينّا انّ الجهات الّتي باعتبارها بصير الفاعل فاعلا بالفعل التامّ ، يستحيل ان يحصّل لا يترتّب عليه الفعل . فاذن ، الفاعل عندما يستجمع الجهات التي باعتبارها يكون مؤثرا في الفعل ، لا يصدق عليه انّه من شانه ان لا يفعل ، بل يكذب عليه ذلك . وامّا التمييز بين القادر والموجب ، فيما ذكرناه في الفصل السابق . انتهى كلامه بألفاظه . وقد بلغ كمال النصاب في التحقيق .

ومضة

انّ طباع الامكان الذاتىّ هو العلّة التامّة للافتقار إلى العلّة الفاعلة بالذات . وذلك لانّ وجوب الفعليّة لذات ما بنفس جوهر الذات أو امتناعها ، موجب تامّ للاستغناء عن العلّة مطلقا ، ولا سيّما العلّة الفاعلة . وكلّ ما هو مقتض تامّ لشئ ، فانّ انتفاءه هو العلّة التامّة لانتفائه بتّة . فاذن ، لا ضرورة طرفي الفعليّة واللّافعلية للذات ، بحسب نفس الذات ، تامّة العليّة لا محالة للافتقار إلى العلّة الصدوريّة في فعليّة كلّ من الطرفين . فاذن طباع الامكان بالذات ، هو العلّة التامّة للافتقار إلى العلة الصدوريّة الفاعلة للذات الجائزة . ولا حظّ للحدوث من المدخليّة شطريّة وشرطيّة أصلا ، كما حسبته أقوام من المتكلّفين .