يكون لا محالة كائنا مستفيضا ، وهو خير غير مناف لذات المبدأ الاوّل . فعلم المبدأ بفيضانه عنه ، وانّه غير مناف لذاته ، هو ارادته لذلك ورضاه . ثمّ انّا إذا حقّقنا حكمنا بانّ الفرق بين المريد وغير المريد ، سواء كان في حقّنا أو في حق اللّه ، هو ما ذكرنا ، فان إرادتنا ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه ، لم تكن صالحة لترجّح أحد ذينك الطرفين على الآخر ، وإذا صارت نسبتها إلى وجود المراد أرجح بالنسبة إلى عدمه . وثبت انّ الرجحان لا يحصل الّا عند الانتهاء إلى حدّ الوجوب ؛ لزم منه الوقوع ، لانّ الإرادة الجازمة انّما يتحقّق عند اللّه ، وهنا لك قد صارت موجبة للفعل . فاذن ، ما يقال من الفرق بين الموجب والمختار انّ المختار يمكنه ان يفعل وان لا يفعل ، والموجب لا يمكنه ان لا يفعل ، كلام باطل . لانّا بيّنا انّ الإرادة ، متى كانت متساوية النسبة ، لم تكن جازمة ، وهناك يمتنع حدوث المراد ، ومتى ترجّح أحد طرفيها على الآخر ، صارت موجبة للفعل . ولا يبقى بينها وبين سائر الموجبات فرق من هذه الجهة . بل الفرق ما ذكرناه ، انّ المريد هو الّذي يكون عالما بصدور الفعل الغير المنافى عنه ، وغير المريد هو الّذي لا يكون عالما بما يصدر عنه ، كالقوى الطبيعيّة ، وان كان الشعور حاصلا ، لكنّ الفعل لا يكون ملائما له ، بل منافرا ، مثل الملجأ على الفعل ، فانّ الفعل لا يكون مرادا ، وممّا يدلّ على انّه ليس من شرط كون الذات مريدا وقادرا ، امكان ان لا يفعل ، انّ اللّه تعالى إذا علم انّه يفعل الفعل الفلانىّ في الوقت الفلانىّ ، فذلك الفعل لو لم يقع ، كان علم اللّه غير مطابق للمعلوم ، فكان علمه جهلا . وذلك محال ، والمؤدّى إلى المحال محال .
فعدم وقوع ذلك الفعل محال ، فوقوعه واجب ، لاستحالة خروجه من طرفي النقيض ، مع انّ اللّه تعالى مريد له وقادر عليه . فعلمنا انّ امكان اللّاكون ليس شرطا الكون الفعل مقدور أو مراد . انتهى كلامه بعبارته .
وقال بعد هذا الفصل في فصل آخر في قدرته سبحانه : انّ القادر هو الّذي إذا شاء ان يفعل فعل ، وان شاء ان لا يفعل لا يفعل . ويجب ان يعلم انّه ليس من شرط صدق هذه الشرطيّة ان تصدق الحمليّة ، يعنى ان يصدق انّه شاء ان لا يفعل ولم يفعل . لانّ
القبسات — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣١٢