وانّما اتّصافه بالمضىّ ، حسب القياس إلى الزمانيّات الموجودة في امتداد الزمان بعده .
وتخصّص الوجود المحدود في الجهتين بخصوصيّتى حدّى الطرفين ، منبعث عن الفاعل بحسب خصوصيّة استعداد المادّة القابلة ، لكونه هيولانىّ الذات ، والوجود مرهون الحدوث والبقاء بالامكان الاستعدادىّ . ولذلك ما انّ الجوهر المفارق للمادّة في ذاته لا في فعله ، اعني النفس الناطقة العاقلة الانسانيّة ، لا تدثر بدثور المزاج ، ولا تبور ببوار البدن .
فاذن ، قد بزغ انّ العدم اللّاحق بالكائن الفاسد . ازلىّ ليس يصحّ استناده الّا إلى عدم تحقّق العلّة التامّة لحصول الوجود في الزمان العاقب من بدء الامر في الآزال والآباد رأسا ، كما العدم السابق قبل حصول الوجود الحادث في الزمان الاوّل أيضا كذلك ، لا انّه متجدّد مستند إلى انتفاء جزء ما من اجزاء العلّة التامّة للوجود الحاصل في زمان الكون . فانّ العلّة التامّة لذلك الوجود ، ولاىّ وجود قد دخل في التحقّق ، غير منتفية ابدا . وانّما الصحيح انّ العلّة التامّة لتقرّر ما مفروض ووجود ما مقدّر ، غير داخلة في التحقّق من بدو الامر أزلا وابدا ، والعدمات الازليّة ، سابقة كانت أولا حقّة ، من حاشيتي الوجود الكائن في زمان بعينه . متسلسلة في العليّة والمعلوليّة على الجهة اللّايقفّية ، بما هي متمثّلة في لحاظ العقل ، متمايزة بحسب الإضافة إلى الملكات . لا إلى نهاية أخيرة يقف الامر عندها . فليستيقن .
وميض
وليكن من المعلوم لبصيرتك ، انّ عدم المعلول ليس يتوقّف بالذات ، الّا على عدم العلّة التامّة ، اى على لا جاعليّة الجاعل التامّ . وعدم جعله ايّاه بالفعل ، كما تقرّره ووجوده ، ليس يترتّب الّا على جاعليّته بالفعل . فمن المستبين بالبرهان ، انّ شيئا يعينه لا يترتّب وجودا وعدما ، الّا على شيء بعينه ، وليس ينبعث بخصوصيّته ، الّا عن شيء بخصوصه في الطرفين . فامّا عدم أحد الاجزاء بعينه ، أو لا بعينه ، وعدم احدى العلل بخصوصها ، أو لا بخصوصها ، فعلى خلاف متصوّرات الجماهير ومظنوناتهم ، من مقارنات