سلبا صرفا ، على انّ في الزمان العاقب قيد الوجود المسلوب لا قيد السلب الوارد عليه ، إذا لحكم بذلك لا يتجدّد صدقه في هذا الزمان ، بل هو متحقّق الصدق في زمان وجود الكائن وفي الآزال والآباد جميعا . فالكاين الفاسد ليس هو حاصل الوجود في زمان الفساد ، حتّى يتصحّح فيه ارتفاع الوجود وتجدّد العدم . بل الوجود في زمان الفساد منتف أزلا وابدا . وبالجملة ، الذات الجايزة من دون إفاضة الجاعل ايّاها ، باطلة منتفية في متن الدهر وفي الآزال والآباد جميعا . فإذا فعلها الجاعل في متن الدهر ، لا في زمان وآن أصلا ، أو في زمان ما أو آن ما ، بطل الحكم بعدمه الصريح في الدهر ، وصدق الحكم بالوجود الدهرىّ بدلا عنه ، أو انقطع استمرار عدمه في امتداد الزمان بالوجود الحادث في الزمان بعده ، فيستمرّ الوجود الفائض إلى حيث تتّصل الإفاضة بحسب الإضافة إلى الأزمنة .
فإذا ما امسك الجاعل المفيض عن الجعل والإفاضة ، باعتبار لحاظ الإضافة إلى الحدود والأزمنة ، لعدم حصول الاستعدادات والمصحّحات ، انصرم سيلان التقرّر ، وانبتّ استمرار الوجود ، ورست سفينة الليسيّة الاصليّة الّتي هي راس مال طباع الامكان الذاتىّ ثابتة على مرسائها ، واتّقف البطلان الصرف والعدم الصريح الّذي هو غريم الماهيّة الامكانيّة قائمة رحاه على قطبها . فحينئذ ينتهى فيضان الوجود . وينجذّ استمرار في المستقبل ، لا انّه يرتفع الوجود الّذي قد فاض ووقع في الزمان الماضي عن كبد متن الدهر وعن ساهرة ارض الزمان . أفليس من المنصرح ؟ - انّ ارتفاعه عن زمانه ، في قوّة اجتماع النقيضين ، وعن الزمان البعد غير معقول ، إذ لم يكن متحقّقا فيه قطّ . فاذن قد استوى واستبان انّ الزوال ، حقيقته انقطاع اتّصال الفيضان لعدم الإفاضة الابقائية ، المعبّر عنها في القرآن الحكيم والتنزيل الكريم تارة « بالحفظ » « ولا يؤده حفظهما » وتارة ب « الامساك »
« يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
وانّه لا عدم ، الّا وهو ازلىّ ، وانّ طرؤ العدم على الحادث الزمانىّ ، انّما معناه المحصّل ، تخصّص وجوده بزمان ما محدود في جهة النهاية بحدّ بعينه ، كما هو محدود في جهة البداية كذلك . وذلك الوجود المحدود بحدّى الطرفين ، غير مرتفع لا عن الدهر ولا عن ذلك الزمان المحدود في الجهتين .