تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ولا ما بالعرض في الوجود ، لولا في الوجود ما بالذات بتة ] . والأشياء بأسرها منتهية ، في سلسلة ترتيب الوجود ، إلى القيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره . فاذن ، يلزم انتهاء عدم الشيء المفروض الانعدام إلى انعدام مبدأ السلسلة وخلّاقها بالأسر ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . فاذن ، يجب علينا ان نقطع وريد الشبهة ، ونجبّ عرق الاعضال . فنقول : ما حقّقناه لك ، انّ الحدوث والزوال في عالم امتداد الزمان ، لا يتصحّح الّا بالانتهاء إلى طبيعة متجدّدة متصرّمة ، يكون طباع جوهرها ثبات اتّصال التجدّد والتصرّم وسيلان استمرار الحدوث والبطلان ، من غير استناد في الانقضاء والتصرّم إلى علّة خارجة عن ذاتها ، يضمن للمتامّل المخرج عن هذه المضايق . ولكنّا نستأنف الآن بيانا طارفا من سبيل آخر . فاعلمن ، انّه انّما يعتاص الامر هنالك على من ، بتوهّماته الفاسدة ، يحسب انّ العدم الطارئ على الشيء الكائن الفاسد في الزمان ، حادث متجدّد في متن الواقع ، وطرؤ العدم عبارة عن تجدّد البطلان بعد التقرّر ، وانّ انعدام الشيء الزمانىّ ، انّما هو بارتفاع وجوده الحاصل في زمن حصوله ، من تلقاء الجاعل الموجب ، عن وعاء التحقّق وعن زمان الحصول ، وانّ العدم فعل الفاعل والفاعل فاعل البطلان والانتفاء ، وانّ عدم حصول الشيء في زمان ما ، غير متحقّق الصدق ، الّا في ذلك الزمان ، ومع تحقّقه لا قبله ، وانّ انتفاء المانع متقدّم على وجود المعلول بالذات ، تقدّما بالطبع ، لكونه من اجزاء علّته التامّة . وشيء من تلك الأوهام ، ليس له في عالم العقل من نصيب ، ولا في إقليم الحكمة من خلاق . وانّ في المتكلّفين والمتفلسفين أقواما وعشائر تلك امانيّهم . ومن هو على بصيرة في امره ، يعلم انّ ما يحدث ويتجدّد ويعقل فيه الفعل والقبول ، يكون لا محالة شيئا ما ، والعدم ليس شيئا ما يعبّر عنه ب « اللّيسيّة » و « الانتفاء » بل هو سلب محض وليس صرف ، لا يخبر الّا عن لفظه ، ولا يرام بمفهومه الّا انّه ليس في الحصول امر ما أصلا . وانّما طرؤ العدم على الكائن الزمانىّ ، هو سلب وجوده في الزمان العاقب
القبسات — صفحة 305 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )