وميض
من مستصعبات العقد التعضيليّة على الحكماء ، ما ذكره خاتم المحصّلين البرعة في « الفصول » المنسوبة اليه ، بقوله : الزام - الواجب عند الفلاسفة موجب لذاته ، وكلّ موجب لا ينفكّ اثره عنه . فيلزمهم انّه ، إذا عدم شيء في العالم ، يعدم الواجب ، لانّ عدم ذلك الشيء ، امّا لعدم شرطه أو شرط علّته أو لعدم جزء علّته . والكلام في عدمها ، كالكلام فيه ، حتّى ينتهى إلى الواجب ، لانّ الموجودات بأسرها تنتهى في سلسلة الحاجة إلى الواجب . فيلزم انتهاء عدم الشيء المفروض إلى الواجب لذاته . وليس لهم بحمد اللّه تعالى عن هذا الالزام ، مفرّ . انتهى قوله .
وقد تجثّم في بعض رسايله للفصية عن هذا المضيق ، انّ اعداد أحد المتعاندين يزيل اعداد المعاند له ، والسابق لمّا كان معدّا للاحق ، كان ذلك الاعداد مزيلا لاعداد وجود السابق ، حتّى إذا تمّ اعداد وجود اللاحق ، زال اعداد وجود السابق بالتمام . وحينئذ يفنى السابق ويحدث اللّاحق . وليس هذا دورا . لانّ اعداد اللاحق معلول لوجود السابق ، وهو المزيل لاعداد وجود السابق ، فهو علّة للعدم اللاحق بالسابق بالعرض ، وذلك العدم شرط في وجود اللّاحق ، لا في اعداد وجوده ، فلا يدور ، واذن ، يتمّ صدور الحوادث عن المبدأ الازلىّ ، ويتأخّر حادث عن حادث ، لتعاندهما ، ويكون كلّ حادث علّة لزواله بالعرض ، ولوجود آخر بعده بالذات .
انتهى قوله فيما تجشّمه .
قلت : فهذا مع ما فيه من الوهن ، احقّ ما قد وقع الىّ من اعتمالات القرائح هناك بالذكر . وهذا التعضيل لا مناص عنه لاحد من حزب الحقيقة ، ومن ارهاط المتكلّفين أصلا . فانّه انّما انعدام الحادث المعلول بانعدام علّته التامّة بتّة . [ وانّ أحدا ممّن في دائرة العقلاء لا يقول ببقاء المعلول مع انعدام علته التامة . وامّا انّ كل حادث في سلسلة الاعداد والاستعداد علّة لزواله بالعرض ولوجود آخر بعده بالذات ، على ما قرّره . فهب انّه كذلك ، لكنّ الكلام في العلة بالذات ، إذ ليس منها بدّ بالضرورة ،