تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

وميض

فما تلوناه عليك هو حقّ القول في تلخيص معنى كلام الشّركاء وتحقّق مغزاه ، حيث قالوا : الحركة الدّوريّة المتّصلة الفلكيّة ذات جهتي الثّبات والتجدد ، فانّها ثابتة التجدّد متجدّدة الثّبات ، فبحسب الجهتين صلحت للتوسّط بين جانبي القديم والحادث ، فمن حيث الثّبات صدرت عن القديم الثّابت الذّات ، ومن حيث التجدّد صارت مستندة الحوادث المتغيّرة الزّمانيّة وواسطة في صدورها عن القديم الثّابت المتعالى عن عالمي الزّمان والمكان ، وليس يتخصص ذلك بالحركة التّوسطيّة ، كما يحسبه هؤلاء المقلّدون ، بل الحركات القطعيّة والتّوسطيّة ، سبيلهما في حكم الاتّصال المتقدّر الغير القارّ بالقياس إلى عالم التغيّر والثابت بالقياس إلى عالم الثبات واحد ، ولكنّه في الحركة القطعيّة بحسب ما لها من الأجزاء والأبعاض المنحلّة هي في حدّ هويّتها الاتّصاليّة إليها ، وفي الحركة التّوسطيّة بحسب ما يكتنف حصولها ويلزم طباعها من النّسب المختلفة الغير المستقرّة إلى الحدود المختلفة ما فيه الحركة . إذ هي بطباع حقيقتها مستمرّة الذّات الثّابتة الشّخصيّة ، سيّالة النّسبة المتقدّرة المتّصلة . وما ظنّه امامهم الغزالي في تهافته معترضا على الفلاسفة : « أنّه يعود عليهم السّؤال عن علّتها باعتبار جهة التجدّد ، إذ كلّ متجدّد فله في تجدّده لا محالة علّة متجددة ، وكذلك السّؤال عن علّة عدمها الطّارى ، فانّه أيضا متجدّد » فساقط مستبين السّقوط ، بما قد تعرّفت أنّ التّصرّم والتّجدّد والحدوث والزّوال بالقياس إلى عالم التغيّر مقتضى ماهيّة الحركة والزّمان . فالسّؤال عن العلّة هنالك هذر باطل ؛ إذ ، ما بالذّات لا يستند إلى الغيريّة . فمرجع السّؤال ، إذن ، إلى أنّ هذه الهويّة لم هي هذه الهويّة ، فليتثبّت .