ومثل هذه الأسباب أسباب بالعرض . فانّها لا تفيد الوجود ، بل انّما تفيد اختصاص حدوث الوجود بحدّ ما بخصوصه ، من حدود امتداد الزمان . فليعرف .
وميض
ولعلّك تقول : كيف يصحّ استناد الموجود الضعيف الوجود المتغيّر الغير القارّ إلى الثابت الحقّ القارّ الوجود بالذات ، حتّى يتصحّح كونه واسطة في استناد متغيّرات عالم الكون والفساد إلى البارئ الحقّ الواجب بالذات من جميع الجهات ؟ فيقال لك :
اما استبان بما قد انصرح فيما سلف غير مرّة ؟ - انّ الحركة ، بل الأمور التدريجيّة على الاطلاق ، لها جهتان بحسب اعتبارها بالنسبة إلى عالم الدهر ، وهي بذلك الاعتبار متّصلة قارّة ثابتة ، وبحسب اعتبارها بالنسبة إلى عالم السيلان والتكمّم والفوت واللحوق ، وهي بذلك الاعتبار متغيّرة تدريجيّة متبدّلة غير قارّة . فهي بحسب جهة الاتّصال والثبات في متن الدهر ، مستندة إلى الثابت الحقّ الواجب بالذات ، جلّ سلطانه ، وبحسب جهة السيلان والتغيّر والتصرّم والتجدّد في امتداد الزمان ، واسطة استناد الحوادث الزمانيّة المرهونة بحدودها وأوقاتها اليه سبحانه ، ونائطة ايّاها بتلك الحدود والأوقات ، بحسب اعدادها المادّة المنفعلة الحاملة ، لامكاناتها الاستعداديّة . وكذلك كلّ حركة سابقة في الاستعدادات ، علّة معدّة لوجود الحركة اللّاحقة . فامّا الزمان ، فانّما قسطه من المدخليّة في نظام امر الحدوث الظرفيّة ، بالقياس إلى الحوادث المنسوبة اليه بالفيئيّة ، دون الاعداد والسببيّة . وكذلك ليس يصحّ لشطر منه الاعداد والعلّيّة ، بالقياس إلى شطر آخر ، بل انّما طباعىّ اجزائه الانفراضيّة التعاقب في الحصول والتصادم في الاجتماع ، بحسب النسبة إلى العوالم الزمانيّة وحدودها ، كما الأمكنة بطباع هويّاتها مصطدمة في الاجتماع ، بحسب النسبة إلى حدود العوالم المكانيّة . فلذلك كانت القبليّة والبعديّة هناك بالزمان ، كما هنالك بالمكان ، لا بالطبع بعلاقة العليّة والمعلوليّة ، كما حسبه صاحب الاشراق في « المطارحات » و « التلويحات » ، وتبعه على ذلك ثلّة من مقلّديه .