تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مترتّبة حادثة في ذلك الوقت بخصوصه لوجودات مترتّبة حاصلة معا قبل ذلك الوقت ، لزم ذلك التسلسل حين حصول تلك الوجودات . وان كانت متشابكه ، لزم التسلسل المستحيل أيضا ، امّا عند وجود الحادث ، أو قبله . وليس يجدى التسلسل التعاقبى في المعدّات والمهيّئات لحدوث شيء ما من الأشياء أصلا ، كما هو المنصرح المستبين بتّة . فهذا طريق عقد الاعضال في عقدة هذا الشكّ . وامّا سبيل حلّ العقدة ، فهو ان يقال : لولا الحركة المستديرة الفلكيّة ، وهيولى عالم الكون والفساد الواحدة بهويّتها الشخصيّة المبهمة الحاملة لطباع الامكان الاستعدادىّ والمتحرّكة في الكيفيّات الاستعداديّة ، لم يكن يستتبّ امر الحدوث الزمانىّ ، وكان يلزم التسلسل المستحيل بالضرورة . فاذن ، الحدوث الزمانىّ تدور رحاه على الحركة المستديرة المتّصلة والهيولى المستعدّة المنفعلة ، والحوادث الزمانيّة ، انّما تتصحّح ترتّباتها وتعاقباتها وتخصّصاتها بأزمنة وآنات بأعيانها ، بحركات الاجرام السماويّة في الأوضاع ، وحركة هيولى عالم الاسطقسّات في الاستعدادات والكيفيّات الاستعداديّة ، واللّانهاية في المعدّات والمتمّمات ، انما هي اللا نهاية اللّايقفيّة لا اللّانهاية العدديّة . والعدمات الزمانيّة ليست اعداما على الحقيقة ، بل انّما المعقول من العدم الزمانىّ ، غروب زمنيّ ما محدود الوجود ، وغيبوبته عن زمنيّ آخر محدود الوجود ، لا غير . والتّقدّمات والتأخّرات والتقضيات والتجددات ، مستندة إلى أفق التقضّى والتجدد ، وهو الزمان ، ومنتهية إلى نفس هويّات اجزائه ، على ما قد استبان لك فيما قد سلف غير مرّة . وبالجملة ، لولا انّ في الأسباب ما ماهيّته التجدّد والحدوث ، فيتصرّم بذاته تصرّما زمانيّا ويتجدّد تجدّدا زمانيّا ، لما صحّ لحادث ما زمانىّ وجود في عالم الامتداد الزمانىّ ، ولا عدم زمانىّ طار بعد الوجود أصلا . وذلك المتصرّم المتجدّد بذاته في الزمان ، ان هو الّا الحركة الّتي لذاتها تفوت وتلحق . فكما الموجودات الجايزة الماهيّة تنتهى لا محالة إلى موجود واجب لذاته ، والموجودات القابلة لقوّة الانفعال إلى موجود قابل منفعل ، يكون قبوله وانفعاله لذاته ، فكذلك المتغيّرات التدريجيّة ، منتهية إلى متغيّر تغيّره لنفس ذاته ، وهو الحركة .