تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ورفع الوجود الازلىّ ، امّا برفع مطلق الوجود ، وذلك هو العدم المطلق أزلا وابدا ، أو برفع الازليّة ، فيتحقّق بالوجود بعد العدم الصريح . فاذن ، انّما الّذي يجب ، بالنظر إلى نفس ذات العالم ، هو مطلق العدم الصريح ، اعمّ من أن يكون بطلانا محضا في الأزل والأبد رأسا ، أو عدما صريحا دهريّا منقضا بالوجود الصراح الدهرىّ بعده . فخصوص كلّ من الخصوصيّتين ، انّما يتعيّن بعلّة خارجة لا محالة . فاذن ، عدم العالم في الدهر قبل وجوده الدهرىّ ، بما هو عدمه الصريح في حاقّ الواقع ، اى بما هو رفع ازليّته وسرمديّته ، ذاتيّ للعالم طباعىّ له ، بحسب طبيعة الامكان الذاتىّ ، وغير مستند إلى علّة أصلا ، وبما هو منقّض بالوجود الدهرىّ بعده ، مستند إلى فاطر الذات وجاعل الوجود . ولا خلف ، إذ المستند حقيقة حينئذ هو انقضاض العدم ، لا نفسه . وجاعل الذات والوجود في الدهر ، هو بعينه علّة انقضاض العدم الصريح الدهرىّ . فقد تلونا عليك مرارا ، انّ العدم هو ليسيّة الشيء وانتفاؤه ، لا شيء يعبّر عنه ب « الانتفاء » وانّ وجود الحادث في الدهر ، بارتفاع لا وجوده ، إذ لا يعقل في الدهر حدّان متمايزان للوجود واللّاوجود ، على خلاف الامر في الزمان . فقد تمّ ميقات الحقّ ، وانقضّ جدار التشكيك ، باذن اللّه سبحانه .

وميض

ومن معضلات الشكوك في الحدوث الزمانىّ ، انّ اختصاص اوّل وجود الكائن بحدّ حدوثه في امتداد الزمان ، ليس له بدّ من أن يكون جزء ما من اجزاء علّته التامّة خارجا من القوّة إلى الفعل في ذلك الحدّ بخصوصه بتّة . والّا لزم التخلّف المتكمّم السيّال عن العلّة التامّة الحاصلة قبل ذلك الحدّ ، فنعطف النظر إلى ذلك الجزء الحاصل في ذلك الحدّ بالقياس إلى علّته التامّة أيضا . ونسوق الفحص إلى حيث يلزم ان يخرج إلى الفعل ، مع حدوث الحادث في ذلك الحدّ بعينه ، أمور مترتّبة مجتمعة بحسب الحدوث في ذلك الحدّ معا بالضرورة . فنقول : تلك الأمور الحادثة معا ، ان كانت وجودات مترتّبة مجتمعة ، لزم التسلسل المستحيل بالذات في ذلك الوقت بعينه . وان كانت عدمات
القبسات — صفحة 300 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )