تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بالقياس إلى نفس حقيقته النوعيّة ، ان يخلق أزيد مقداريّة ممّا قد خلق عليه في الفطرة الأولى ، انّما هو في المقادير المستقيمة والمستوية . فامّا المستديرات المختلفة الانحداب من المقادير فيستحيل فيها ذلك استحالة ذاتيّة بحسب نفس الماهيّة النوعيّة ، أليس من الأصول المقترّة في مقارّها ، انّ الاستقامة والاستدارة ، وكذلك مراتب الاستدارات المختلفة الانحداب ، كلّها فصول منّوعة ، لا عوارض مصنّفة ، فالمستقيم أو المستدير والمستديرات المختلفة بالانحداب ، ان هي الّا أنواع متخالفة متباينة مختلفة بحسب الماهيّة . فاذن ، محيط ايّة دائرة كانت ، ومحيط ايّة كرة فرضت ، يمتنع عليه ، بحسب نفس ماهيّته ، ان يكون أزيد أو انقص مقداريّة ممّا هو عليه ، فكما دائرة معدّل النهار يمتنع أن تكون أزيد مقداريّة ممّا هي عليه ، وان كان جرم الفلك الأقصى ليس يمتنع عليه ذلك ، وسطحه المستدير أيضا يستحيل ذلك عليه ، بحسب نفس حقيقته ، فكذلك الزمان الّذي هو بعينه معدّل النهار المستدير ، من حيث مقدار حركته المستديرة المتّصلة . فاذن ، قد انتكس سرير الباطل ، واستقرّ الحقّ على عرشه . والحمد للّه ربّ العالمين .

وميض

انّ من عويصات عقدة التشكيك والتعضيل ، ما عسى ان يقال : انّ عدم العالم في الدهر قبل وجوده ، امّا انّه واجب بالنظر إلى ذات العالم . فكيف يصحّ ان ينقض ويبطل ، فيوجد العالم بعده ؟ - وامّا انّه ممتنع بالذات ، فيكون العالم واجب الازليّة السرمديّة بتّة ، وامّا انّه جائز بالذات ، فيلزم لا محالة ان يكون له علّة ، وعلّة العدم ليست الّا عدم علّة الوجود . ومن المستبين انّ علّة وجود العالم ، هو البارئ الحقّ القيّوم الواجب الوجود بالذات ، جلّ ذكره ، لا غير . فسبيل حلّ العقد فيه ، ما قد عرّفناك فيما قد سلف ، انّ الممتنع بالذات ، بالنظر إلى العالم ، انّما هو الوجود الازلىّ السرمدىّ . فلا محالة انّما الواجب ، بالنظر إلى ذات العالم ، نقيض ذلك الوجود ، وهو رفعه .