تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

وميض

انّ من معضلات هذا الموضع الغامض ، انّه إذا ثبت بحكم البراهين النافذة الحكم انّ الزمان الموجود بامتداده المتّصل في الدهر حادث الوجود بعد العدم في متن الخارج ، ومتناهي المقدار بحسب كمّيّته الاتّصاليّة الذاتيّة ، فقد لزم ان يكون له طرف موجود بالفعل ينتهى به مقداره المتناهى الامتداد في جانب الماضي وجهة المبدأ ، وهو الآن الغير المنقسم . لست أقول الآن السيّال الّذي هو خارج عن الزمان وغير قائم به ، بل راسم ايّاه . بل أقول الآن الّذي هو من الحدود والأطراف القائمة بامتداد الزمان المتّصل ، وعنده ينقطع اتّصاله . وأنتم تقولون : النقطة الطرف ، منها الواصلة ومنها الفاصلة . وامّا الآن الطرف ، فليس يصحّ منه الّا الموهوم الواصل بين الزمانين الماضي والمستقبل ، دون الموجود الفاصل القاطع لاتّصال الزمان بالفعل ، بحسب الواقع والخارج . فنقول : لعلّك ، اذن ، بما قد تلونا على سمعك وألقينا إلى قلبك ، من الأصول والضوابط ، متبصّر بكيفيّة الحال ، ومتضلّع بحلّ عقدة الاعضال من مسالك عديدة ، الاوّل ، انّك قد دريت ، انّ الطرف الموجود بالفعل ليس يلزم طبيعة الامتداد المتناهى بما هو متناه في المقدار ، بل انّما يلزمه من جهة التناهي في الوضع . فإذا كان الممتدّ المتّصل متناهيا في المقدار ، غير متناه في الوضع ، أو غير قابل للوضع ، لم يكن يعرضه طرف بالفعل الّا في التوهّم ، عند قطع الاتّصال بالفرض والوهم . فالاطراف الموجودة بالفعل للمقادير ، نهايات وضعيّة ، لا نهايات مقداريّة . فاذن ، الزمان حيث انّه كمّ متّصل غير ذي وضع ، فليس يتصوّر له طرف بالفعل في الوجود ، وان كان متناهيا بالمقدار . بل انّما يعرضه في الوهم طرف موهوم مفروض ، إذا ما عرض لاتّصاله انفصال وانقطاع بالفرض والتوهّم . الثاني انّ الزمان مقدار الحركة الدوريّة المتّصلة القائمة بمعدّل النهار ، على ما قد تعرّفته . ومن المعلوم انّ طرف الزمان الممتدّ يجب ان يكون منطبقا على طرف الحركة المتّصلة المنطبق على طرف المسافة المتّصلة . فمبدأ الزمان بإزاء مبدأ الحركة ، ومبدأ
القبسات — صفحة 293 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )