تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وهو بعد ما بين الضلعين دون الامتداد الطولىّ ، وهو بعد ما بين الرأس والقاعدة ، إذ اختلاف الضّلع بالطّول والقصر ، لا يثمر اختلاف مقدار الزاوية أصلا . فلا يصحّ أن تكون الزاوية المسطحة سطحا ، كما هو مذهب الرياضيين من الفلاسفة ، ولا أن تكون هيئة سارية في السطح ، كما هو سبيل الحكماء الإلهيين . فان الكيفيّات المختصّة بالكميات ، حكمها حكم محالها في قبول الانقسام في الابعاد ، ولكن بالعرض ، لا بالذات . وكذلك الزاوية المجسّمة لا يصحّ ان يكون جسما ، لان الجسم يقبل القسمة في الابعاد الثّلاثة جميعا ، والزاوية المجسمة لا تقبلها الا في بعدين فقط . ففيصل الفحص ومحزّ التحقيق في حل الشك ان يقال : على سياق ما تعرفت ، ان حقيقة الزاوية المسطحة هي أحد امتدادى السطح المحاط بالضلعين الملتقيين عند نقطة على التعين بالانتهاء اليهما ، وهو امتداده العرضىّ ما بين الضلعين ، ويلزمها امتداده الآخر الطّولى ما بين الرأس والقاعدة على التعين في جهة الرأس ، والابهام في جهة القاعدة . فريثما يتعين الامتداد ، يلزمه [ تصحّح قبول الانقسام بالفعل . وحيثما يؤخذ على الابهام دون التعيّن ] لا يتصحح فيه قابلية الانقسام بالفعل . وهذا أصل ثابت [ في جميع المقادير . وعلى قياس هذا السياق سبيل القول ] في الزاوية المجسمة . فان قلت : فعلى هذا لا يلزم أن تكون الزاوية نوعا رابعا من المقادير ، خارجا عن الأنواع الثّلاثة . قلت : كلا ، بل إن المسطحة هي كمية السطح ببعض اعتباراتها ، والمجسمة هي كمية الجسم ببعض اعتباراتها . فاذن ليست الزاوية كمية أخرى خارجة عن أنواع الكميات الثّلاثة . فليتعرف . قال الشريك الرئاسيّ ، في ثاني سادسة قاطيغورياس الشفاء : اما الزاوية ، فقد ظن فيها انها كمية متصلة غير السطح والجسم ، فينبغي ان ينظر في امرها . فنقول : ان المقدار ، جسما كان أو سطحا ، قد يعرض له ان يكون محاطا بين نهايات ملتقى عند نقطة واحدة ، وهو الزاوية . واما الفرق بين الزاوية والاشكال ، فهو ان الزاوية انما هي [ زاوية ] من حيث يعتبر المقدار متحددا بين حدّين أو حدود يلتقيان بحدّ . ولنخصّص الكلام بالمسطحة