ذاته ، وبالنظر إلى طباع نظام الوجود ، ان يكون أزيد مقدارا وأطول تماديا ممّا قد خلق عليه ، إلى غير ذلك من التوهّمات السخيفة الفاسدة والتخيّلات الركيكة الباطلة .
ومن المنصرح بالضرورة البرهانيّة ، بل بالفطرة العقليّة ، انّ ما جعلوه وعاء الزمان من العدم ، لو كان على ما توهّموه ، لكان هو الزمان بعينه . فحدوث الزمان ، على تصويرهم وتصوّرهم ، يرجع إلى قدمه في الوجود ، وتناهى مقدار الزمان ، على ما تصوّروه وصوّروه ، إلى لا تناهيه في الكمّية .
فاذن ، لا مساغ لوجود الآن بالفعل ، على سبيل الحقّ ، ومسلك العقل في تصوير امر الحدوث وتناهى مقدار الزمان ، إذ الصّحيح سبق العدم الصريح على وجود العالم ، من غير امكان واسطة بين البارئ القديم والعالم الحادث ، لعدم تصوّر الامتداد واللّاامتداد رأسا . وكون الزمان كمّا غير ذي وضع ، لكونه غير قارّ الذات في عالم الامتداد واللّاامتداد ، الّا في الوجود الخيالىّ . وكونه في جوهر ذاته غير مستقيم الامتداد ، لكونه مقدار حركة وضعيّة مستديرة لجرم مستدير خارج من العدم الصريح إلى الوجود الصراح في الدهر متحركا . لا انّه وجد غير متلبّس بالحركة ، ثمّ تحرّك أخيرا . فلا تتعيّن نقطة بمبدئيّة الحركة أصلا ، لا في الجسم المتحرّك ، ولا في سطح هو نهايته ، ولا في محيط دايرة منفرضة فيه هي منطقته . فانّ تبدّل الوضع عارض لجميع الاجزاء والنقاط بعضها بالنسبة إلى بعض أو إلى خارج في الدهر معا . وليس يعقل بحسب الحدوث في الدهر اوّل زمانىّ أو آنىّ . والزمان بتمام مقداريّته المستديرة المتّصلة ، داخل في الوجود بعد العدم الصريح في الدهر ، لا في زمان ، ولا في آن . ولا يمكن له ، بالنظر إلى ذاته ، ان يكون موجودا في الدهر قبل ما وجد ، إذ لا قبل له ، الّا السرمديّة الممتنعة في حقّه ، بحسب طباع الامكان الذاتىّ ولا يمكن أيضا ، بالنظر إلى ذاته ، ان يكون أزيد مقداريّة وأطول ممتدّيّة من مقداريّته وممتدّيّته الّتي هو عليها .
فلا تكوننّ من الجاهلين .
القبسات — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٩٦