تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فنقول : انه لا يخلوا اما ان يكون الشيء الذي يحيط به الحدان الملتقيان في المسطحات ، قد يحيط معها ثالث أو رابع ، أولا يحيط . فإن لم يحط معها ثالث ، فلا يخلوا اما ان يكون حدّاه يلتقيان عند حدّ مشترك آخر لهما ، أولا يلتقيان ، سواء كان يلتقيان إذا مدّا ، أو كانا لا يلتقيان ، بل يذهبان في التوهّم إلى غير النهاية . فان التقيا ، فيكون كحال الخطين المحيطين بقطعة الدائرة ، أو بشكل هلالي ، أو بشكل آسيّ ، أو غير ذلك . فالسطح الذي لا يتحدد بحد ثالث ، بل انما هو محدود بحدين يلتقيان في جانب فقط ، فهو من حيث هو كذلك أو حالته تلك هو أو هي زاوية ، والذي يتحدد بحدّ غيرهما ، حتى يحاط به أو يلتقى حدّاه ذانك ، حتى يحاط به ، فهو من حيث هو كذلك أو حالته تلك هو أو هي شكل . ثم قال : وكما أن المهندسين إذا قالوا « شكل » ذهبوا إلى المشكل ، كذلك [ إذا قالوا ] « زاوية » ، ذهبوا إلى المقدار ذي الزاوية . ولذلك ما تكون الزاوية منصّفة ومساوية وعظمى وصغرى . ثم قال : وليس ينبغي ان يلتفت إلى ما قاله بعض المتكلفين لما لا يعنيه ، ان الزاوية جنس آخر من الكم بين الخط والسطح . انتهى ما رمنا نقله من كلامه . وقال في رابع ثالثة إلهيات الشفاء : واما الزاوية ، فقد ظن بها انها كمية متصلة غير السطح والجسم . فينبغي ان ينظر في امرها ، فنقول . ان المقدار ، جسما كان أو سطحا ، فقد يعرض له ان يكون محاطا بين نهايات تلتقى عند نقطة واحدة ، فيكون ، من حيث هو بين هذه النهايات ، شيئا ذا زاوية ، من غير أن ننظر إلى حال نهاياته من جهة أخرى ، فكأنه مقدار أكثر من بعد ينتهى عند نقطة . فان شئت سميت نفس هذا المقدار ، من حيث هو كذلك « زاوية » وان شئت سميت الكيفية التي له ، من حيث هو هكذا « زاوية » فيكون الأول كالمربع ، والثاني كالتربيع . فان أوقعت الاسم على الأول ، قلت : زاوية مساوية ناقصة وزائدة لنفسها ، لان جوهرها مقدار . وان وقعت على المعنى الثاني ، قلت ذلك لها بسبب المقدار الذي هي فيه ، كما للتربيع ، انتهى كلام الشفاء بعبارته .