تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
اذن ، طرف للموجود من الامتداد ، متخلّل بينه وبين العدم . فامّا لو كان الزمان يحدث له ايس بعد ليس مطلق في الخارج ، ووجود بعد عدم صريح في الدهر ، على أن يكون هو بتمامه حادثا بعد العدم ، كما هو سبيل الانتفاء ، على ما قد تعرّفته ، ويكون انتفاؤه بحيث لا يتصوّر وراءه امتداد أصلا ، كما يكون للزمان ، ولا لا امتداد ، كما يكون للآن ، بل عدم صرف صريح لامتداد الزمان رأسا ، لا عدم يوصف بأنّه ممتدّا وغير ممتدّ ، فلا يكون الانتفاء حينئذ في جهة الامتداد ليلزم الانتهاء بالآن . فاذن ، كما الدائرة حول القطب في سطح الكرة منتفية عند نقطة القطب ، وموجودة بتمامها بعدها ، فكذلك الزمان منتف في الأزل ، على معنى انّه كان معدوما صرفا في الخارج ، فأخرجه صانعه من صرف العدم الصريح إلى الوجود في الدهر ، بتمام امتداده المقدارىّ ، من غير أن يكون له آن اوّل ، ينتهى به مقداره ويبتدئ منه وجوده . فقد استبان انّ الآن لا سبيل له إلى الوجود في الأعيان أصلا . وامّا بحسب التوهّم ، فينفرض تحقّقه ريثما يحلّل الوهم امتداد الزمان إلى اجزاء منفرضة ينتزعها منه ، وليس ينقطع بذلك اتّصال الزمان في الأعيان أصلا ، ولا في الوهم ، بحسب نفس ذاته بل انّما بحسب الإضافة إلى ما يقع فيه ، من الحركات المستقيمة المنقطعة الاتّصال . فاذن ، احقّ ما يجب ان يحقّق في امر الآن الّذي هو طرف الزمان ، هو انّ نسبة الآن إلى الزمان نسبة النقطة الموهومة إلى الخطّ المستدير المتناهى مقدارا لا وضعا . فتلقّ الحكمة بجوهر عقلك ، وقدّسها عن طور وهمك . وايّاك وان تحوم حول حريمها بفطرة عوجاء أو فطانة بتراء .

وميض

وبالجملة ، انّما لا منتدح عن وجود الآن الطرف بالفعل ، على أوضاع المتكلّفين لما لا يعنيهم ، انّ العدم الممتدّ لا إلى اوّل وعاء الزمان ، وانّ وجود الزمان قاطع لامتداد ذلك العدم المنقطع الامتداد عند اوّل العالم ، وانّ مقدار الزمان امتداد مستقيم منته إلى ذلك العدم بطرفه الّذي هو نهاية امتداد العدم وبداءة امتداد الزمان ، وانّه يمكن للزمان ، بحسب جوهر
القبسات — صفحة 295 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )