الحركة بإزاء مبدأ المسافة . وليس لمعدّل النهار طرف موجود بالفعل ، مع كونه مقدارا متصلا متناهي الكمّيّة ، ولا لحركته المستديرة المتّصلة طرف بالفعل ، الّا إذا ما جعلت نقطة موهومة في معدّل النّهار ، مبدءا لحركته المستديرة بحسب الفرض . فاذن ، كما ليس لحامل محلّ الزمان ، اعني فلك محدّد الجهات ، ودائرة معدّل النّهار ، طرف نقطّى بالفعل ، ولا لمحل الزمان ، اعني حركة معدّل النّهار المستديرة ، طرف موجود غير منقسم بالفعل ، فكذلك يجب ان لا يكون للزمان الممتدّ المتّصل المنطبق على دائرة معدّل النهار وعلى حركتها الدوريّة المتّصلة ، طرف موجود بالفعل ، اللهمّ الّا بالتوهّم بحسب الفرض .
الثالث انّه ليس يستلزم الحدوث آنا غير منقسم بعينه في المبدأ ، الّا إذا كان الحادث تدريجىّ الحدوث ، فيلزم هناك آن متعيّن في الوهم ، هو منتهى زمان السكون ومبدأ زمان الحركة ، أو دفعىّ الحدوث ، فيتعيّن بحسبه آن ، هو اوّل آنات وجود الحادث . فامّا إذا كان الحادث زمانىّ الحصول ، لا تدريجيّا ولا دفعيّا ، بل حاصلا بتمامه في نفس الزمان وفي كلّ جزء من اجزائه وفي كلّ حدّ من حدوده ، ما دام متوسّطا بين حدّى الطرفين ، أو دهرىّ الحدوث غير حاصل الوجود في زمان أو آن أصلا ، بل خارجا عن عالمي الزمان والمكان رأسا ، فليس يعقل ان يكون هناك ، بحسب الحدوث في متن الخارج آن ، هو طرف الزمان ، كما هو المستبين بتّة . فاذن ، حيث انّ الزمان حادث الحصول بعد العدم في حاقّ الخارج ، حاصل الوجود من تلقاء صنع الجاعل في متن الدهر ، لا في زمان ولا في آن ، فكيف يتصوّر ، بحسب حدوثه في الدهر ، طرف آنىّ ومبدأ زمانىّ ؟ فليتبصّر .
الرابع انّ انقطاع الزمان وانتهاءه في جهة البداءة ، انّما كان يستلزم وجود الآن ، لو كان هو بطرفه مسبوقا بالعدم على سبيل ان يمكن وراءه تصوّر امتداد يوقع العقل بمعونة الوهم بينهما اتّصالا ، يجمعها ذلك الحدّ الطرف ، فيسبق إلى الوهم انّه قد وقع الانقطاع في شئ من أوساط ما يتصوّر من الامتداد . كما هو سبيل الانتهاء . فيحصل ،
القبسات — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٩٤