يعتبر في ذلك تماديه في جهة القاعدة ، إذ لاحظ لطول الامتداد وقصره في جهة القاعدة ، من المدخلية في الانتهاء بالنقطة في جهة الرأس ، كما هو المستبين بلا امتراء .
ومن المعلوم بتّة ، كما استبان لك فيما قد سلف ، ان القسمة بضروبها ، انما تتصحح بالفعل ، إذا تعين الممتد المتصل في تمادى امتداده ، لا في طبيعة الامتداد من دون تعيّن ، إذ لا يتصوّر في طبيعة الامتداد جزء وكل ، ما لم يعرضها التعين بالضرورة . فاذن ، يستبين انّ انقسام المخروط في جهة الطول إلى قطعتين ، إحداهما قطعة الرأس والأخرى قطعة القاعدة ، ليس يستوجب انعدام نقطة الرأس ولا انعدام سطح القاعدة ولا محيط دايرتها .
فان محل شيء منها ، لم ينعدم بما هو محله ، بل انما انعدم محلها بما هو ملغى الاعتبار في اعتبار المحلية . وسواء في ذلك القول بانتفاء الصورة الاتصالية الشخصية بشخصيّتها بعينها في صورتي الاتصال والانفصال جميعا ، كما هو طريقة المستنكرين . أليس من المستبين ان محل نقطة الرأس مثلا ، وهو هذا الامتداد الطولى بما هو محدود متعين في جهة الرأس بخصوصها ، كما كان موجودا بعين وجود الصورة الشخصية المحدودة المتعينة في الجهتين قبل الانفصال ، فكذلك هو موجود بعين وجود الصورة الشخصية المحدودة المتعيّنة الحادثة بعد الانفصال أيضا . فاذن ، ما هو محلها بالذات ، ليس ينعدم عند الانفصال ، بل هو موجود في صورتي الاتصال والانفصال بعين وجود ، كل من الصورتين المحدودتين المتعيّنى الامتداد في كلتا الجهتين الزائلة والحادثة جميعا . فقد بان ، اذن ، وهن ما دار في الأفواه بالاستشكال والاستصعاب ، ان جسم المخروط بكلية شخصيته ، هو محل نقطة الرأس لا ما يليها من جرمه ، إذ المقدار الممتد قابل للقسمة لا إلى نهاية . فكل ما فرض انه يليها منه فقد وليها ما هو أقل منه مقدارا وأشد إليها قربا . وإذ كان هو محلها بمجموع شخصيته ، لزم على مذهب الافلاطونيين ان يكون قطعة القاعدة المقطوعة المنفصلة عن قطعة الرأس بالقطع بعضا من محل نقطة الرأس وجزءا منه بالفعل . وذلك مصادم لبديهة الفطرة العقلانية .
وعلى مذهب الارسطاطاليس ، انعدامها بانعدامه بالقسمة ، لكن البديهة شاهدة لها بالبقاء مع انتفائه عند القسمة . وسقط قول من يتنطّع من المقلّدين ان جمهور المشائين يدعون البداهة
القبسات — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٨٩