تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
انّ السطح مثلا ليس هو مجرّد فناء الجسم وانقطاع امتداده ، فانّ الفناء لا يقبل الإشارة الحسيّة ، والسطح يقبلها . بل الفحص التحقيقىّ يقضى انّ هناك أمورا ثلاثة . اوّلها ماهيّته السطح الّذي هو المقدار المتّصل ذو البعدين . وثانيها فناء للجسم وعدم له ، بمعنى نفاده وانقطاعه وانتهائه في جهة معيّنة عند ذلك السطح ، لا العدم المطلق ، اعني انتفاء ذات الجسم وارتفاع وجوده ؛ وثالثها إضافة إلى الجسم عارضة للفناء عند السطح ، فتقال له بحسب ذلك « نهاية » لجسم ذي نهاية . وانّما يستدلّ على ثبوت الاوّل للجسم ، بثبوت الثاني له ، إذ هو مقارن ومستلزم للاوّل . وامّا الثالث ، فإذا اعتبر عروضه للاوّل ، كان المجموع سطحا مضافا إلى ذي السطح ، وإذا اعتبر عروضه للثاني كان نهاية مضافة إلى ذي النهاية . فالنهاية ليست عارضة للسطح ، بالقياس إلى الجسم ، بل الانقطاع يعرض لامتداد الجسم أولا ، ثمّ السطح يلزم ذلك الانقطاع ثانيا ، ثمّ يعرض لهما الإضافة بالاعتبارين . وكذلك القول في الخطّ والنقطة . والامر في الآن أيضا على هذا السبيل . فانّ هناك أيضا ثلاثة أمور : شيء لا ينقسم بحسب الامتداد ، وهو الآن ، وفناء لامتداد الزمان عنده ، وإضافة عارضة لكلّ منهما ، بحسبها يقال لذلك الفناء انّه « نهاية » مضافة إلى ذي نهاية ، هو الزمان ، وللآن انّه « آن » ، مضاف إلى ذي الآن ، وهو الزمان ، وربّما يقال بحسبها للآن انّه « نهاية الزمان » بمعنى انّه مقارن لما هو نهاية له ، اعني الفناء عند الآن ، من حيث الإضافة العارضة . فليتعرّف .

وميض

وإذ دريت ان النقطة انّما تقوم بالخط ، من حيث تعين امتداده في جهتها ، من غير أن يعتبر ، في محلّيته لها وعروضها له ، تعيّن تماديه في الجهة الأخرى المقابلة لتلك الجهة ، باللاتناهى أو بشيء من التناهيات المعيّنة أصلا ، بل انما تعين تماديه في الجهة الأخرى مناط قيام نقطة أخرى به في تلك الجهة ؛ وكذلك الامر في السطح ، بالقياس إلى امتداد الجسم الذي هو محله . وقد ادريناك ان نقطة راس المخروط ، انّما محلها المنتهى بها بالذات أحد امتدادى سطحه ، اعني امتداده الطولى بما هو متعين التمادي في جهة الرأس ، وليس
القبسات — صفحة 288 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )