تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يميّز ظاهره عن باطنه ، فتخييل ليس مرجعه إلى تحصيل . والصحيح انّ الجسم ليس في الخارج شيئين ، بل الموجود في الخارج شيئان ، أحدهما الجسم والآخر مقدار حالّ فيه ذو بعدين ، يقال له باعتبار آخر انّه ظاهر الجسم ، كما قال الشريك في التعليقات : تعليق : السطح يعتبر فيه انّه نهاية ، ويعتبر فيه انّه مقدار ، وليس هو مقدار بالجهة الّتي هو بها نهاية . ونسبة ذلك المعنى ، وهو انّه يمكن ان يفرض فيه بعدان ، إلى المقدارية فيه ، نسبة فصل إلى جنس . وبالجملة ، العوارض التحليليّة الموجودة بعين وجود المعروض - كلام متهافت . وربّما يدّعى انّ في أقاويل شريكنا ، في اثبات تجرّد النفس في الشفاء ، تصريحا بذلك . ولست استصحّ هذا الاسناد أصلا . فكلام الشريك في كتاب النفس من طبيعيّات الشفاء ، في فصل تجرّد النفس ، سياقه انّه لا تمايز بين الجسم وطرفه النقطىّ بحسب الوضع ، لا انّه لا تغاير بينهما في الوجود . وقد نقلناه بألفاظه في الصراط المستقيم .

ومضة

يطلق « الخطّ » و « السطح » باشتراك الاسم ، في اصطلاح الصناعة ، على معنى لا يؤخذ في مفهومه النهاية ، كما يقال « خط » ويعبّر به عن مجرّد الطول ، مع عزل النظر عن العرض والعمق ، لا باشتراط ان يكون مجرّدا عن مقارنتهما ، بل على انّه طول غير ملحوظ فيه سوى حقيقة الطوليّة ، اعني الامتداد الواحد من غير مصادمة لاقتران العرض والعمق ، أو لا اقترانهما به في الوجود . وكذا يقال « سطح » لمجرّد الطول والعرض ، اعني الامتدادين ، مع عزل النظر عن الامتداد الآخر . وكلّ منهما بهذا الاعتبار مقدار موجود محسوس . وذلك موضوع لعلم الهندسة . وعلى ما تؤخذ النهاية في مفهومه ، كما يقال « خطّ » و « سطح » بالمعنى المذكور ، ولكن يشترط ان لا يكون لمحلّهما امتداد وراءهما ، بل يكون انبساط الامتداد منقطعا عندهما . فيحمل عليهما بهذا الاعتبار مفهوم الطرف والنهاية . فشى منهما لا يصير نهاية وطرفا ، الّا من حيث هذا المفهوم السلبىّ . وكذلك « الآن » و « النقطة » يطلقان باشتراك الاسم على معنيين ، أحدهما مبدأ