الكمّيّة ، والآخر ذلك المعنى بشرط لا بقاء شيء من الامتداد وراءه . وما تطلق عليه النهاية انّما هو المعنى الأخير .
فهذا سبيل صاحب التلويحات في كلامه ، حيث قال : انّ النهايات عدميّة ، لانّها هي كون الشئ ذا كمّيّة ، لا يبقى وراءها منه شيء آخر . ثم قال : فان قيل : ألستم حكمتم بانّ السطح يحسّ ، فهو موجود ؟ يقال . قد يعبّر عن مجرّد طول ب « الخط » ومع العرض ب « السطح » وهما من الكمّيّة . فهو بالاشتراك . والّا ، النهايات العدميّة من حيث عدمها لا تحسّ . والكميّات ، ما لم يشترط فيها لا بقاء شيء آخر وراءها ، لا تصير نهاية ، فلا بدّ من سلب في مفهومها .
فاذن ، ما ذاع عند المتاخّرين ودار على ألسنتهم ، انّ صاحب التلويحات يخالف الحكماء ذاهبا إلى انّ السطح والخطّ والنقطة عدميّات ، مرجعه امّا إلى تقوّل واختلاق عليه ، وامّا إلى سوء تفطّن لمرامه .
ومضة
انّ امام المتشكّكين ، في « المحصّل » ينفى الوجود عن الأطراف مطلقا ، وفي شرحه للإشارات ، يضطرب كلامه ، فتارة يجعل النهاية من المضاف المشهورىّ ، وأخرى يجعلها إضافة عارضة لكلّ من الأطراف ، بالقياس إلى ذي الطرف ، فتكون من المضاف الحقّ .
قال : فالسطح مثلا ، إذا قيس إلى الجسم ، عرضت له إضافة هي النهاية . وهي ، وان كانت متأخّرة عن السطح في التحقّق ، لكونه معروضا لها ، الّا انّ ثبوتها للجسم علّة لثبوت السطح له ، كالأوسط في برهان اللّم ، إذا كان معلولا للأكبر ، وعلّة لثبوته للأصغر . قال : ولذلك حكم الشيخ بانّ لزوم السطح للجسم بواسطة التناهي .
قلت : وذلك كلّه خبط في خبط . وكيف تكون إضافة العارض إلى معروضه سببا لعروض ذلك العارض للمعروض ؟ وتلك الإضافة لا تعقل ، الّا بعد العروض والتحقيق هناك ما ذكره خاتم البرعة المحقّقين ، في شرح الإشارات وفي نقد المحصّل ،