يقيس الجدلىّ على ضرب منها بالمشهورات ، انّ الأولى بها أن تكون زوجا أو فردا ، أو للفلاسفة رأى مخالف لما عليه العامّة ، أو فيه اختلاف بين فريقين من كل فرقة .
وبالجملة ما يقع فيه شكّ وهو موضع الشكّ ، امّا لتقاوم الحجج فيه وتكافئها ، وامّا لفقدان الحجج في الطرفين جميعا ، أو بعدها عن الامر المشهور ، مثل حال العالم ، أهو ازلىّ أم ليس ؟ والأحرى ان يكون ما تبعد حجّته ليس بمطلب جدلىّ ، وهو ما لا يكون عليه قياس من المشهورات ، ويكون القياس عليه من الاوّليّات بعيدا ، مثل انّه ، هل زاوية نصف الدائرة قائمة ؟ واعلم انّ كثيرا من آراء الفلاسفة ليس للجمهور فيها رأى ، ولا للمشهور إليها سبيل . لكن للبرهان إليها سبيل ، وبإزاء ذلك كثير من الآراء ، لا سبيل للناس من الأوايل إليها . وقد يتكلّف عليها قياس من المشهور ، مثل انّه ، هل الكواكب زوج أو فرد ؟ وهل زحل نحس أو سعد ؟ انتهى كلام الشفاء بعبارته .
وذلك صريح في انّ المعلّم الاوّل كان يزعم انّ مسئلة ازليّة العالم وحدوثه ، موضع الشكّ في كلا الطرفين ، ولا حجّة هناك في شئ من الطرفين ، الّا من سبيل الجدل . والشريك في الرئاسة ، مقلّده ومقتاس به في الشفاء وفي سائر كتبه . فامّا قول الشريك في التعليم في الجمع بين الرأيين ، انّ ما أورده في التعليم الاوّل انّما هو على سبيل المثال ، وانّ الّذي يعتقده هو حدوث العالم . فقد تلونا عليك ما فيه في اوّل الكتاب وبالجملة ، اتمام البرهان من سبيل العقل المضاعف على حدث العالم ، ممّا خصّنى به ربّى من فضله العظيم ، والحمد للّه ربّ العالمين .
وميض
هل بلغك ؟ - انّ شريكنا في الرئاسة ذكر في آخر فنّ سوفسطيقى ، من فنون كتاب الشفاء ، ناقلا عن مفيد الصناعة ارسطوطاليس ، انّه قال : انّا لم نستفد في فنّ السفسطة صناعته ممّن سلف ، من اساتدتنا وأشياخنا ، بل ورثناهم أمورا خطبيّة معمولة وجدليّة وبرهانيّة . وامّا صورة القياس وصورة قياس قياس ، على سبيل