تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الكون والفساد انما يتطرّق إلى المركّبات ، لا إلى البسائط الّتي هي الأركان في أماكنها ، ولكنّها هي بحالة واحدة . وما هو بحالة واحدة ، فهو ازلىّ . الثامنة . قال : العقل والنفس والأفلاك تتحرّك على استدارة ، والطبائع تتحرّك امّا عن الوسط ، وامّا إلى الوسط على الاستقامة . وإذا كان كذلك ، كان التفاسد في العناصر ، انّما هو لتضادّ حركاتها ، والحركة الدوريّة لا ضدّ لها ، فلم يقع فيها فساد . التاسعة . قال : وكلّيّات العناصر ، انّما تتحرك على استدارة ، وان كانت الاجزاء منها تتحرّك على الاستقامة . فالفلك وكليّات العناصر لا تفسد . وإذ لم يجز ان يفسد العالم ، لم يجز ان يتكوّن . ثمّ قال صاحب الكتاب : ومن المتعصّبين لبرقلس من مهّد له عذرا في ذكر هذه الشبهات ، وقال انّه كان يناطق الناس منطقين ، أحدهما روحانىّ بسيط ، والثاني جسمانىّ مركّب . وكان أهل زمانه الّذين يناطقونه جسمانيّين . وانّما دعاه إلى ذكر هذه الأقوال مقاومتهم ايّاه . فخرج من طريق الحكمة والفلسفة من هذه الجهة . فوضع كتابا في هذا المعنى ، فطالعه من لم يعرف طريقته ، ففهموا منه جسمانيّة قوله ، دون روحانيّته . انتهى كلام الشهرستانىّ . ونحن نقول : سبيل حلّ هذه الشّكوك ودفع تلك الشّبهات ، ما قد علّمناك ، باذن اللّه سبحانه . امّا الثّلث الأول منها ، فلمّا تعرّفت انّ عدم العالم قبل وجوده ، من قبل جوهر ذاته ، من جهة نقص طباع الامكان وقاصريّة استحقاق الماهيّة عن قبول الفيض ازلىّ سرمدا ، لا من تلقاء اعتبار ما منتظر في جانب العلّة الفاعلة . وامّا الشبهة الرابعة ، فلمّا استبان لك الفرق بين متى والقبليّة الزمانيّة ، وبين القبليّة الصريحة السرمديّة الخارجة عن مقولة متى وعن عالم الزمان والحركة . وامّا الخمس الأخرى ، فلانّ ما لا يتطرّق اليه الفساد ، ليس يجوز له ان يدخل في الكون ، وهو الحدوث في الزمان والتّكوّن عن المادّة ، ولا يمتنع عليه الحدوث الابداعىّ في الدهر بعد العدم الصريح ، بعديّة غير مكمّمة . فلا تكوننّ من الجاهلين .