تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

وميض

انّ في الملل والنحل ، في ترجمة معلّم مشائيّة اليونانيّين أرسطاطاليس ، بعد ايراد نكت من كلامه في الالهيّات طىّ مسائل شريفة ربوبيّة ، عددها ستّة عشر كلاما ، أورده بهذه العبارة : وقد سأل بعض الدهريّة أرسطاطاليس : إذا كان البارئ تعالى لم يزل ولا شئ غيره ، ثمّ احدث العالم ، فلم أحدثه ؟ فقال له : « لم » غير جائزة عليه ، لانّ « لم » تقتضى علّة ، والعلّة محمولة فيما هي علّة له من معلّ فوقه ، ولا علّة فوقه ، وليس بمركّب ، فتحيل ذاته العلل . ف « لم » عنه منتفية . وانّما فعل ما فعل ، لانّه جواد . فقيل : فيجب ان يكون فاعلا لم يزل ، لانّه جواد لم يزل . قال : معنى « لم يزل » لا اوّل له ، و « فعل » يقتضى اوّلا . واجتماع ما لا اوّل له وذو اوّل في القول والذات محال متناقض . فقيل له : فهل يبطل هذا العالم ؟ قال : نعم . قيل : فإذا ابطله بطل الجود . قال : يبطله ليصوغه الصيغة الّتي لا تحتمل الفساد فانّ هذه الصيغة تحتمل الفساد . تمّ كلامه . ويعزى هذا الفصل إلى سقراطيس ؛ قاله لبقراطيس ، وهو بكلام القدماء أشبه . انتهى كلام الملل والنحل بألفاظه . قلت : ان صحّ هذا الاسناد ، وكان هذا الكلام المعزّى إلى أرسطاطاليس له كان صريحا ، فيما حكم به شريكنا في التعليم في كتاب الجمع بين الرأيين ، انّ أرسطاطاليس ذاهب إلى حدوث العالم ، وانّه غير مخالف لشيخه افلاطن الالهىّ في هذه المسألة ، وبالجملة ، ارسطوطاليس متدافع الأقوال متناقض الكلمات في هذا المقام جدّا . وكانّه متحيّر الرّويّة ، متهيّم الفكرة ، في عويصات هذا الموضع الغامض ، واللّه سبحانه اعلم .

وميض

وممّا يجاهر في اعلن الجهر ، وينادى بأعلى الصوت ، انّ أرسطاطاليس المعلّم كان يعتقد انّ مسئلة ازليّة العالم وحدوثه ، ممّا هو موضع الشّك ، وليس إلى تحصيل اليقين فيه من سبيل البرهان مسلك . ما قاله في التعليم الاوّل ، في بيان الفرق