بين الحجّة الجدليّة وبين المطلب الجدلىّ ، اى بين المقدّمة الجدليّة والمسألة الجدليّة ، وحكاه عنه الشريك في الشفاء في ثامن أولى فنّ طونيقا ، حيث قال : فصل في تفصيل المقدّمات المشهورة الجدليّة والمطلوبات الجدليّة : فيلزمنا ان نحدّ المقدّمة الجدليّة الّتي هي جزء قياس جدلىّ والمطلب الجدلىّ الّذي هو أحد طرفي النقيض ممّا يسوق اليه القياس الجدلىّ ، وهو للمجيب ما ينصره ويحفظه وللسائل مقابله . هكذا يجب ان يفهم هذا الموضع من التعليم الاوّل ، لا كما ظنّ انّه يعنى بهما شيئا واحدا ، هو بالفعل أو بالقوّة جزء للقياس الجدلىّ . فانّ هذا غير موافق للغرض المقصود في هذا الموضع ، بل على ما نقول انّه ليس بممكن أن تكون مقدّمة جدليّة ، الّا إذا كانت مشهورة مطلقة أو متسلّمة . فاذن ، المقدّمة الجدليّة هي الذائعة أو المتسلّمة .
وامّا المطلب الجدلىّ فليس أيضا يصلح ان يكون كلّ شئ . فليس كلّ مطلب جدليّا ، بل المطالب الجدليّة هي الّتي لا اتّفاق على قبولها . فهي الّتي فيها خلاف ، وهي موضع شكّ . فللجدلىّ ان يطلب عنها ، وان يقيس على طرفي النقيض فيها .
ولقد اطنب في ذلك ، ثمّ قال : وما بعد هذا في التعليم الاوّل ، فانّه يفهم على وجهين ، ابعدهما كانّه يقول : وامّا الّذي هو الأولى بان يكون مسئلة جدليّة ، اى ان يكون مقدمة تؤخذ على سبيل المسألة ، فهو ما يكون طلب التسليم فيه لمعنى ينتفع به في اثبات المطلوب ، من باب ما يؤثر أو يجتنب ، أو مطلوب اعتقادىّ ، من باب ما يرى حقّا وتقصد فيه المعرفة . والوجه الثاني ، وهو أظهرهما ، فكانّه يكون حكم القول في المقدّمة الجدليّة ، واخذها من حيث هي جدليّة بذاتها ، لا بحسب سائل ومجيب بأعيانهما . ثمّ اتبعه بالمطلوب الجدلىّ . فكانّه قال : وامّا المطلوب الجدلىّ ، فهو حكم عملىّ أو حكم اعتقادىّ ، امّا شئ انّما يقاس عليه لنفسه أو يقاس عليه ليعين في معرفة شئ آخر ، وهو لا محالة ممّا لا يكون بيّن الشهرة ، بل يكون من حقّه ان يتشكّك فيه ، لانّه لا رأى للجمهور فيه ، مثل انّ الاشكال القياسيّة ثلاثة ، أو لا رأى للفلاسفة فيه ، مثل انّه هل الكواكب زوج أو فرد ؟ فربّما
القبسات — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٧٥