قال : ولا مانع من فيض جوده ، إذ لو كان مانع ، لما كان من ذاته ، بل من غيره . وليس لواجب الوجود لذاته حامل على شئ ، ولا مانع من شيء .
الثانية . قال : ليس يخلوا الصانع من أن يكون لم يزل صانعا بالفعل ، أو لم يزل صانعا بالقوّة ، اى يقدر ان يفعل ولا يفعل . فإن كان الاوّل ، فالمعلول مصنوع لم يزل ، وان كان الثاني ، فما بالقوّة لا يخرج إلى الفعل الّا بمخرج ، ومخرج الشئ من القوّة إلى الفعل غير ذات الشئ . فيجب ان يكون له مخرج من خارج ، مؤثّر فيه . وذلك ينافي كونه صانعا مطلقا لا يتأثّر ولا يتغيّر .
الثالثة . قال : كلّ علّة لا يجوز عليها التحرّك والاستحالة ، فانّما تكون علّة من جهة ذاتها ، لا من جهة الانتقال من غير فعل إلى فعل . وكلّ علّة من جهة ذاتها ، فمعلولها من جهة ذاتها . وإذا كانت لم تزل فمعلولها لم يزل .
الرابعة . أن كان الزمان لا يكون موجودا الّا مع الفلك ، ولا الفلك الّا مع الزمان ، لانّ الزمان هو العادّ لحركات الفلك ، ثمّ لا جائز ان يقال « متى » و « قبل » و « بعد » الّا حين يكون الزمان و « متى » و « قبل » ابدىّ فالزمان ابدىّ ، فحركات الفلك ابديّة ، فالفلك ابدىّ .
الخامسة . قال : انّ العالم حسن النظام كامل القوام ، وصانعه جواد خيّر ، ولا ينقض الجيّد الحسن الّا شرّير ، وصانعه ليس بشرّير ، فلا يقدر على نقضه ، فليس ينتقض ابدا ، وما لا ينتقض ابدا ، كان سرمدا .
السادسة . لمّا كان الكائن لا يفسد الّا بشيء غريب يعرض له ، ولم يكن شئ غير العالم خارجا منه يجوز ان يعرض فيفسد ، ثبت انّه لا يفسد . وما لا يتطرق اليه الفساد لا يتطرّق اليه الكون والحدوث ، فانّ كلّ كاين فاسد .
السابعة . قال : انّ الأشياء الّتي هي في المكان الطبيعىّ ، لا تتغيّر ولا تتكوّن ولا تفسد . وانّما تتغيّر وتتكوّن وتفسد ، إذا كانت في أماكن غريبة ، فتجاذب إلى أماكنها ، كالنار الّتي في أجسادنا تخاول الانفصال إلى مركزها ، فيخلّ الرباط فيفسد . فاذن ،
القبسات — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٧٢