تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إلحاد في صفات اللّه ، جلّ ذكره ، فكذلك ما يذهب اليه المتفلسفون ، من القول بازليّة المبدعات في الوجود ، ضرب من الشرك في الدّين ونوع من الاشراك بالله ، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون ، علوّا كبيرا .

وميض

ربّما يقرع السمع من أفواه بعض من ليس له قدم صدق في سبيل التحصيل ، من اتباع المتفلسفين ، الاحتجاج على ازليّة العالم بالوجود السرمدىّ في الدهر ، بانّ ازليّة الامكان تستلزم امكان الازليّة ، والامكان الذاتىّ في المبدعات مصحّح الصدور عن الفيّاض ، الصابّ الفيض بالجود ، الباسط اليدين بالرحمة . وهو متّضح الفساد ، بما قد أوضحناه من قبل ، انّ طباع الامكان الذاتىّ ، هو جواز طبيعة الوجود المرسل وطبيعة العدم المرسل بالذات . وذلك ليس يصادم امتناع بعض خصوصيّات الوجودات أو العدمات ، بالنظر إلى الذات ، بحسب الخصوصيّة . فاذن ، ازليّة امكان طبيعة الوجود المرسل ، لا تستلزم امكان الوجود الازلىّ السرمدىّ . فليعلم .

وميض

قال صاحب الملل والنحل ، في ترجمة ابرقلس ، بهذه العبارة : ومن ذلك ذكر شبه برقلس في قدم العالم ، انّ القول بقدم العالم وازليّة الحركات ، بعد اثبات الصانع والقول بالعلّة الأولى ، انّما ظهر بعد أرسطاطاليس ، لانّه خالف القدماء صريحا ، وابدع هذه المقالة على قياسات ، ظنّها حجّة وبرهانا . فنسج على منواله من كان من تلامذته ، وصرّحوا القول فيه ، مثل الإسكندر الافريدوسىّ وثامسطيوس وفرفوريوس . وصنّف برقلس المنتسب إلى افلاطن في هذه المسألة كتّابا ، وأورد فيه هذه الشبه . والّا ، فالقدماء انّما أبدوا فيه ما نقلناه سالفا . الشبهة الأولى . قال : البارئ تعالى جواد بذاته ، وعلّة وجود العالم جوده ، وجوده قديم لم يزل ، فيلزم ان يكون وجود العالم قديما لم يزل . قال : ولا يجوز ان يكون مرّة جوادا أو ومرّة غير جواد ، فانّه يوجب التغيّر في ذاته ، فهو جواد لذاته لم يزل .