تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
اللّانهاية في عدد الدورات والعودات السابقة في جهة الماضي ، انّما مرجعها إلى اللّانهاية اللّايقفيّة ، كما في جهة المستقبل دون اللّانهاية العدديّة بالفعل . ثمّ في ساقة هذا الفصل قال : ويلزم هؤلاء ما أقوله ، وهو انّهم يجوّزون لا محالة ان يكون قبل الحركة الأولى عدّة حركات متناهية يوجدها الموجد ، لكلّ واحد منها حال من البقاء وغير البقاء محصّل يتوالى عليه من غير انقطاع ، وعددها عشرة مثلا . فلا يخلو امّا ان يكون عندهم جائزا ، مع جواز ايجاد اوّلها إلى ايجاد الحركة الموجودة الان ، ان توجد عشرون حركة على التوالي المذكور ، على انّ بقاء كلّ واحد منها ولا بقاءه على نحو ما فرضناه لهذه العشرة ، أو لا يكون ذلك عندهم جائزا . فانّ جوّزوا ، لم يمتنع ان توجد تلك الشعرة في أجسام ، وهذه العشرون في أجسام أخرى . فيكون في مدّة تلك العشرة وجدت هذه العشرون ، وحال كلّ واحد في البقاء وغير البقاء ، كحال الاخر . وهذا محال . وان لم يجوّزوا ، لزم ان يكون في حال العدم عدد لجواز وقوع الحركات وايجادها مرتّب . ويلزمه لا محالة ان يكون ذلك ممّا لا يتناهى ، إذ لا حال هو حال اوّل جواز ، فتكون موجودات بالفعل ، على طريقتهم ، ليس لها نهاية في الماضي . وقد منعوا هذا . وتلزم أمور أخرى . ممّا ألزمناه في باب الزمان ، أن تكون هناك تغيّرات متتالية ، والّا لما كان وجود بعد وجود ، وان يكون الموضوع لها موجود ، إذ لا تغيّر الّا لموضوع ، وان يكون الموضوع ذات الاحد الحقّ عندهم ، إذ لا شئ غيره . وهذا الحاد ، سبحانه وتعالى وعمّا يقول الملحدون . انتهى كلامه بألفاظه وكلماته . ونحن نقول : نعم ، الزامه ايّاهم بما أورده عليهم ، ممّا لا مناص ولا محيص لهم عنه أصلا . وقد ادريناك ، بفضل اللّه سبحانه ، انّ آل العقل وحزب الحقّ عن ذلك كلّه في منتدح فسيح وفي فضاء رحيب . فانّ العدم الصريح مرتفع عن توهّم الامتداد والحدود ، وانّ حركة قبل الحركة الأولى ، وجسما قبل الجسم الاوّل ، وبالجملة خلقا قبل الخلق الاوّل ، ممّا هو في حدّ نفسه امر ممتنع بالذات ، غير صالح لان يكون مقدورا عليه أصلا . ولكن نقول : كما يلزم المتجشّمين للعدم الممتدّ قبل ايجاد اللّه اوّل العالم ،