وقد أوردناه في كتاب خلسة الملكوت وحقّقنا انّ حدوث الزمان في الوجود وتناهى امتداده المتّصل في كمّيّته المقداريّة ، ممّا لا يستوجب كون الان فاصلا كما النقطة الفاصلة الّتي هي طرف الامتداد المستقيم القارّ المقطوع الاتّصال . بل انّ الان لا يكون الّا واصلا ، كما النقطة الواصلة المنفرضة الموهومة في محيط الدائرة المتناهية المقدار ، بحسب المساحة . وقد تلوناه عليك فيما سبق ، وسنعيد القول فيه على ضرب من البسط في مؤتنف الكلام ، إن شاء اللّه العزيز العليم .
وميض
قال في رسالته المعمولة في هذه المسألة ، اى في ابطال أن تكون لوجود العالم بداءة زمانيّة : هذه رسالة عملتها فيما تقرّر عندي ، من الحكومة في حجج المثبتين للماضى مبدءا زمانيّا ، وبيان تحليلها إلى القياسات بصورتها وبمادّة مقدّماتها معا . ثمّ أورد في فصولها و - عدّتها أحد عشر - ما تدور رحاه على انّ المقدّمات الّتي استعملها المثبتون في قياساتهم كلّها مشهورات غير اوّليّة ، ولا صادقة . وبيّن انّ امتناع اللّانهاية مشترط باستجماع وصفى الترتّب والاجتماع في الوجود ، وانّ الحكم الصادق على كلّ واحد واحد ، ربّما يكذب على الجملة . والّا لكان الكلّ جزءا ، إذ كلّ واحد جزء . فإذا كان كلّ من الآحاد حادثا في الزمان ، لم يلزم ان يكون الكلّ حادثا زمانيّا . وانّ ما لا نهاية له ، انّما لا يتطرّق اليه الزيادة والنقصان في الجهة الّتي هو غير متناه بها ، لا في الجهة الّتي هو بها متناه . فالدورات الّتي هي في جهة الماضي من زمان الطوفان ، اقلّ من الّتي هي من زماننا ، ومع ذلك فهي في جهة الماضي غير متناهية . وانّ توقّف وجود الحادث الزمانىّ على انقضاء ما لا نهاية له ، من الحركات الموجودة في أزمنة منقضية في جهة الماضي غير مجتمعة في الوجود ، ممّا لا يستوجب محالا . ولعلّك بما عرّفناك فيما قد تلوناه عليك ، غير ممتر فيما حقّقناه في الحكومة بالحقّ والقضاء بالفصل هناك .
ثمّ انّه في حادي عشر ثالثة طبيعيّات الشفاء ، سار هنا لك مسيره في الرسالة ، وحقّق انّ الزمان والحركة موجود ان على جهة الاتّصال في الماضي وفي المستقبل ، وانّ