تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ينبعث وعليه يترتّب النظام الجملىّ ، من الأزل إلى الأبد ومن البدء إلى الساقة . فحيث انّه سبحانه يعلم كنه ذاته اتمّ العلوم وأقواها ، فهو من نفس عقله ذاته ، يعقل نظام الخير في عوالم الامكان ، من بدء التجوهر إلى ساقته ، ومن مبدأ الوجود إلى أقصاه . وهو سبحانه ، بنفس ذاته ومن حيث كنه حقيقته ، واسع عظيم وبكلّ شئ محيط عليم ، وسواء ، بالقياس إلى إحاطة علمه التامّ ، الأشياء قبل الوجود وحين الوجود ، إذ ليس هو يستفيد من وجودها علما جديدا ومعرفة طريّة ، بل ملاك ظهور جملة ما سواه له سبحانه ، ظاهريّة نفس ذاته بذاته . وكذلك الامر في جملة المبصرات بالنسبة إلى بصره ، وجملة المسموعات بالقياس إلى سمعه ، إذ سمعه وبصره هما نفس ذاته وبحت حقيقته ، لا أمر وراء حقيقته ، يزيد على مرتبه ذاته ؟ فاذن ، هو ، جلّ عزّه ، يعلم من نفس ذاته وجه سياق الخير واسباغ الفيض وكمال الصنع وتمام الرحمة في عوالم التقرّر بجملتها ، وكيفيّة تدبير الحكمة في ترتيب نظام الوجود كلّه ، اتمّ العلوم واحكمها . فلا محالة يتعيّن كلّ نظام الوجود ، بخصوصيّته الكليّة المتّسقة وبشخصيّته الجمليّة المنتظمة ، بالصدور عن رحمته والفيضان عن حكمته بالذات ، واجزاء النظام بخصوصيّاتها ، من حيث انّها هي بأعيانها اجزاء النظام الشخصىّ المتعيّن بوجوب الصدور عنه . فيجب ، اذن ، ان يبدع النظام الجملىّ ويوجده بفضله ورحمته ، ويفعله ويفيضه من الصدر إلى الساقة بجوده وحكمته . فاذن ، قد انقطع حبل الوهم ، فقطع دابر القوم الّذين ظلموا ، والحمد للّه ربّ العالمين .

وميض

قال في كتاب المبدأ والمعاد ، ذاهبا مذهب الجدل : وكيف يكون الزمان حادثا حتّى يمكن ان تحدث الحركة ؟ وكلّ ان فهو بعد قبل وقبل بعد ، فهو حدّ مشترك بين امرين يلزمه كلاهما دائما . وممّا يبيّن هذا ، انّه قد تبيّن انّ وجود الان وجود الطرف ، وليس شيئا معقولا بذاته ، وكذلك جميع نهايات المقادير ، ولا يشبه الان النقطة في انّها قد تفصل وقد تكون حدّا مشتركا ، إلى اخر ما قاله .
القبسات — صفحة 268 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )