بذاته واحد . افترى انّ ذلك عن الحادث منه ؟ فتكون ليست النسبة المطلوبة ، لانّا نطلب النسبة الموجبة لخروج الممكن الاوّلىّ إلى الفعل . أو هي عن واجب وجود اخر ، وقد قيل انّ واجب الوجود واحد ، وعلى انّه ان كان عن اخر ، فهو العلّة الأولى ، والكلام فيه ثابت . ثمّ كيف يجوز ان يتميّز في العدم وقت ترك ووقت شروع ؟ وبما ذا يخالف الوقت الوقت ؟ ثمّ قال : بل نقول ، امّا ان يكون المراد نفس الايجاد لذاته ، فلم لم يوجد قبل ؟ افتراه استصلحه الان أو حدث وقته أو قدر عليه الان ؟
ثمّ قال : وأيضا فانّ الأول ، بما ذا يسبق افعاله الحادثة ؟ أبذاته أم بالزمان ؟ ثمّ قال : فإن لم يسبق بأمر هو ماض للوقت الاوّل من حدوث الخلق ، فهو حادث مع حدوثه .
وكيت لا يكون سبق على أوضاعهم بأمر ما للوقت الاوّل من الخلقة ؟ وقد كان ولا خلق ، وكان وخلق . وليس كان ولا خلق ثابتا عند كونه كان وخلق ، ولا كونه قبل الخلق ثابت مع كونه مع الخلق . ثمّ قال : فانّ وجود ذاته وعدم الخلق موصوف بأنّه قد كان وليس الان ، وتحت قولنا « كان » معنى معقول دون معقول الامرين . ثمّ قال وقد وضع هذا المعنى للخالق ممتدّ الا عن بداءة ، وجوّز فيه ان يخلق قبل اىّ خلق توهّم فيه خلقا . وإذا كانت هكذا ، كانت هذه القبليّة مقدّرة مكمّمة . وهذا هو الّذي نسمّيه « الزمان » ، إذ تقديره ليس تقدير ذي وضع ولاثبات ، بل على سبيل التجدّد .
ثمّ ان شئت ، فتأمّل اقاويلنا الطبيعيّة ، إذ بيّنّا انّ ما يدلّ عليه معنى « كان » و « يكون » عارض لهيئة غير قارّة ، والهيئة الغير القارّة ، هي الحركة . فإذا تحقّقت علمت انّ الاوّل تعالى ، انّما سبق الخلق عندهم ، ليس سبقا مطلقا ، بل سبقا بزمان معه حركة وأجسام أو جسم .
وهؤلاء المعطّلة الّذين عطّلوا اللّه عن جوده ، فلا يخلو إمّا ان يسلّموا انّ اللّه كان قادرا قبل ان يخلق الخلق ان يخلق جسما ذا حركات ، تقدّر أوقاته وازمنته ، ينتهى إلى وقت خلق العالم ، أو يبقى مع خلق العالم ، وتكون له إلى وقت خلق العالم أوقات وأزمنة محدودة ؛ ا ولم يمكن الخالق ان يبتدئ الخلق ، الّا حين ابتدأ . وهذا
القبسات — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٥٦