تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
القسم الثاني يوجب انتقال الخالق من العجز إلى المقدرة ، أو انتقال المخلوقات من الامتناع إلى الامكان بلا علّة . والقسم الاوّل يقسم عليهم قسمين . فيقال : لا يخلوا ما ان يكون كان يمكن ان يخلق الخالق جسما غير ذلك الجسم ، انّما ينتهى إلى خلق العالم بمدّة وحركات أكثر ؛ أو لا يمكن ؛ ومحال ان لا يمكن لما بيّنّا . فان أمكن ، فامّا ان يمكن خلقه مع خلق ذلك الجسم الاوّل الّذي ذكرناه قبل هذا الجسم ، أو انّما يمكن قبله . فان أمكن معه ، فهو محال ، لانّه لا يمكن ان يكون ابتداء خلقين متساويى الحركة في السرعة ، فيقع بحيث ينتهيان إلى خلق العالم ومدّة أحدهما أطول . وان لم يكن معه ، بل كان امكانه مباينا له ، متقدّما عليه أو متأخّرا عنه ، تقدّر في حال العدم امكان خلق شئ بصفة ولا امكانه ، وذلك في حال دون حال ووقع ذلك متقدّما ومتأخّرا ، ثمّ ذلك إلى غير نهاية . فقد وضح صدق ما قدّمناه من وجود حركة لا بدء لها في الزمان ، انّما البدء لها من جهة الخالق ، وهي الحركات السماويّة . انتهى كلام الشفاء بألفاظه . وفي النجاة أيضا ، ذكره بعبارة الشفاء بعينها ، وقال : وهو بيان جدلى ، إذا استقصى قاد إلى البرهان . ونحن نقول : استقصاؤه بحيث ينسلخ عن الجدل ويقود إلى البرهان ، امر لا يحيط به نطاق طاقة الامكان . أليس قد تطابق قيام البراهين واجماع الحكماء ؟ - على انّ البارئ الفعّال سبحانه يسبق هذا الحادث الكائن اليومىّ مثلا في الوجود ، سبقا مطلقا انفكاكيّا سرمديّا ، غير امتدادىّ في حاقّ الخارج ، لا سبقا مقدّرا مكمّما امتداديّا بزمان أوان في أفق التغيّرات والتصرّمات . وقد برهنّا في القبسات السابقة ، من السبيل اللمّى في سياق العقل المضاعف من مسالك عديدة ، على أن قبليّته سبحانه بالنسبة إلى العالم الأكبر بنظامه الجملىّ ، هي بعينها قبليّته بالنسبة إلى كلّ من الحوادث الكائنة الزمانيّة ، قبليّة مطلقة سرمديّة غير مكمّة ، وانّ العالم بنظامه الجملىّ المتّسق مسبوق الوجود في الأعيان بعدمه الباتّ الصريح في الدهر ، وبوجود جاعله القيّوم في السرمد . ومن المستحيل الباطل ان يفرض شئ آخر قبل العالم الممكن المخلوق ، متوسّط