تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أن تكون عوالم كثيرة . وكنّا بيّنا انّه ليس خارج الفلك لا خلأ ولا جسم ملأ . فبيّن انّه لا هيولى غير متصوّرة بصورة . فاذن ، صورة العالميّة مخصوصة بمادّة واحدة ، تلتئم منها جملة أمور محصورة في عالم واحد ، فلا يكون في الامكان وجود عوالم كثيرة . انتهى كلامه . وقال الشريك في ثالث عشر ثانية طبيعيّات الشفاء : فان قال قائل : أرأيت ، ان لم توجد الحركة ، أكان يفقد الزمان ، حتّى تكون حركات أخرى غيرها بلا تقدّم ولا تاخّر ؟ أو قيل : ما ذكرناه في الشكوك ، انّ الجسم ، في ان يوجد متحرّكا ، غير محتاج إلى حركة جسم آخر . فيجوز ان يتحرّك ، ولا يجوز ان لا يكون له زمان ؟ فالجواب عن ذلك ، انّه سيبين لك انّه ، ان لم تكن حركة مستديرة لجرم مستدير ، لم تعرض للمستقيمه جهات ، فلم تكن حركات مستقيمة طبيعيّة ، فلم تكن قسريّة ، فيجوز أن تكون حركة جسم من الأجسام وحده ولا أجسام أخرى ، مستحيلا ، وان لم يكن بيّن الاستحالة . فليس كلّ محال يعرض ، يكون بيّن عروض الاستحالة ، بل كثير من المحالات ، لا يظهر ويبين استحالتها ، الّا ببيان وبرهان : وامّا ان اعتمدنا التوهّم ، فإذا رفعنا المستديرة بالتوهّم ، وأثبتنا المستقيمة المتناهية في الوهم ، أمكن وثبت في التوهّم زمان محدود ، لا يستنكره التوهّم ، وليس نظرنا في هذا ، بلى فيما يصحّ في الوجود . فالزمان ، اذن ، وجوده متعلّق بحركة واحدة ، يقدّرها ويقدّر أيضا سائر الحركات الّتي يستحيل ان توجد دون حركة الجسم الفاعل بحركته للزمان ، الّا في التوهّم . انتهى كلامه بألفاظه . ومثل ذلك في ساقة الفنّ الثالث في السماء والعالم . قلت : ومن هناك ، ما قد تكرّر منه في مواضع كثيرة من الشفاء والتعليقات وسائر كتبه ورسائله ، انّ الحجج المقامة على ازليّة العالم ، ليست هي على سياق تبيانات برهانيّة ، بل انّما هي احتجاجات جدلية على أوضاع المعتزلة ، ومن ساهمهم في مذهب التوهّم ، مبتنية على امكان وجود حركات قبل حدوث العالم ، وبالجملة ، على امكان خلق اخر قبل اىّ خلق يفرض ويوضع انّه اوّل الخلق ، فيلزم من ذلك ان لا يكون عدم العالم السابق