السفهاء الطغام من أمم الظنون والأوهام .
فامّا العقلاء الشامخون والحكماء الراسخون ، فمقامهم في المعرفة أقصى مقامات العارفين .
ولذلك قال في إلهيّات الشفاء والنجاة : وهؤلاء المعطّلة الّذين عطّلوا اللّه عن جوده ، يعنى ب « هؤلاء » الكناية عن فرق المعتزلة والأشاعرة من المتكلّفين لما لا يعنيهم . وانا أقول : في إزاء هؤلاء المعطّلة من المتكلّفين الّذين عطّلوا اللّه عن جوده ، أولئك السابلة في ارض الشرك من المتفلسفين الّذين أشركوا بالله سبحانه مبدعاته في السرمديّة ، والأمة الوسط من الحكماء المتألّهين بالحكمة اليمانية البرهانيّة ، أصحاب شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة .
وميض
اعلمن انّ علوّ البارئ المبدع في الابداع ، ومجد الفاطر الصانع في الصنع ، هو انّه بذاته بحيث يبدع ويصنع ويفيض ويخلق ، لا بانّ الأشياء خلقه والموجودات صنعه ، كما شأنه في العالميّة أيضا كذلك ، فانّ علوّه ومجده في العلم ، هو انّه بذاته يعلم الأشياء قاطبة ، بعين علمه بذاته ، وتفيض عنه الأشياء جميعا ، منكشفة معلومة ، لا بانّ الأشياء معلومة له . فاذن ، علوّه ومجده سبحانه ، بنفس ذاته من جميع جهاته وصفاته ، لا بلوازمه وآثاره ومفطوراته ومصنوعاته .
وميض
سلك ، في الشفاء والنجاة وسائر كتبه ، مسلك الجدليّين ، وتوغّل في المجادلة فلنورد كلام الشفاء بعبارته . قال في اوّل تاسعة إلهيّات الشفاء ، بعد قسط من القول :
والعقل الصريح الّذي لم يكدر يشهد انّ الذات الواحدة ، إذا كانت من جميع جهاتها ، كما كانت ، وكان لا يوجد عنها قبل شئ ، وهي الان كذلك ، فالآن أيضا لا يوجد عنها شئ فإذا صار الان يوجد عنها شئ ، فقد حدث في الذات قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة وتمكن ، أو شئ ممّا يشبه هذا لم يكن . ثمّ قال : فاذن ، الحادث الاوّل ، على هذا القول ، في ذاته ، لكنّه محال . وكيف يمكن ان يحدث في ذاته شئ ؟ وعمّن يحدث ؟ وقد بان انّ واجب الوجود