التعطيل ، لو كان يتوهّم في العدم الصريح ، قبل وجود العالم ، حدّان متشافعان غير منقسمين ، أو حدّ ان غير منقسمين وواسطة مقداريّة ، أو حدّ واحد غير منقسم ، هو طرف امتداد موهوم مقدّر ، كما الان للزمان . فكان الامساك عن فعل الفعل وصنع الإفاضة في حدّ ممايز لحدّ الابداع والإفاضة ، تعطيلا للفعّال الجواد عن جوده ورحمته ، وامساكا له عن صنعه وفيضه .
وقد استيقنت انّ ذلك انّ هو الّا خيال فاسد ، يتخيّله السوداويّون ، ووهم باطل يتوهّمه الظلمانيّون . وانّما هناك عدم صريح صرف دهرىّ ، وراء توهّم الحدود والامتدادات ، قبل الوجود القراح المسبوق به لنظام العالم في متن الدهر ، من تلقاء جود الجواد الحقّ وإفاضة الفيّاض على الاطلاق ، على أن يقع الوجود الصراخ القراح في حيّز العدم الصريح بدلا عنه ، لا في حدّ ممايز في الوجود أو في الوهم عن حدّ العدم . وليس يصحّ انّ البارئ الحقّ اكتسى أخيرا بما لم يكن متجمّلا به اوّلا ، في مرتبة ذاته ، ولا انّه سنح لذاته شئ من جهات ذاته ، أو شئ من الاعتبارات الّتي هي منتظرات الصنع والإفاضة . بل انّما كانت المبدعات غير متسرمدة الوجود ، من قبل استحقاق ذواتها ، ومن تلقاء امكان ماهيّاتها ، إذ كانت ضعيفة الحقائق عن احتمال السرمديّة في التقرّر ، قاصرة الذوات عن قبول ازليّة الوجود في الدهر . فكان لا محالة انّما المجدّد نفس ذات المجعول ، لا امر ما في جنبة الجاعل ، كان يعوزه في الجاعليّة . فاذن ، ليس لتوهّم التعطيل متّسع ، ولا عن القضاء على جميع الممكنات بالحدوثين الذاتىّ والدهرىّ ممتنع .
أفلا يتبصّر ما ذا يضرّ الشمس ، لو لم تكن في الوجود ساهرة مدريّة تستضىء بنورها ، أو جدران طينيّة تستشعّ بضوئها : فما ظنّك بالملك الحقّ والغنىّ المطلق ، فاعل الشمس والقمر ، جاعل الظلمات والنور ، إذا كان مستأثرا بالقدم والازليّة ، متفرّدا بالاوّليّة والسرمديّة . وبالجملة ، انّما يسلك سبيل التعطيل من يضع في مذهب الوهم ، انّ قبل وجود العالم عدما ممتدّا ، وحدّا موهوما ، يمكن فيه الصنع والايجاد ، ويتصحّح فيه الابداع والإفاضة ، فوق الحدوث في الدهر ودون الازليّة في السرمد ، كما يحتسبه
القبسات — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٥٤