تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الوجود بينه وبين الخالق . أفكيف يستصحّ ذو نصيب ما من الغريزة العقليّة ان يقال : يمكن ايجاد الزمان قبل الزمان وايجاد المكان قبل المكان ، وبالجملة ، ايجاد الامتداد قبل الامتداد ، وايجاد العالم قبل العالم ؟ فاذن ، خلق جسم اخر قبل الجرم المحدّد للجهات ، وحركة أخرى قبل حركته ، وامتداد اخر سيّال قبل الزمان الّذي هو مقدار حركته ، من الممتنعات بالذات . وليس هذا الامتناع من جهة كون ذلك امرا معجوزا عنه ، بالقياس إلى تعلّق القدرة الواجبة التامّة القيّوميّة ، بل انّما من جهة أنّه في نفسه امر باطل مستحيل . والمحال بالذات ، ليس في منّته ان يستأهل ذاتا متصوّرة تستطيع إلى صلوح قبول التأثير ومتعلّقيّة القدرة سبيلا . فالنقص والعجز من جهة مفهوم المستحيل ، إذ لا ذات له تتعلّق بها القدرة ، ولا في الوهم والتصوّر ، لا من تلقاء قدرة القدير الحقّ على الاطلاق ، تعالى عزّه . فاذن ، خلق العالم بعد عدمه الصريح في الدهر ، ليس من حيث انتقال الخالق من عجز إلى قدرة ، ولا من حيث تغيّر في ذاته أو في شئ من صفاته وجهات ذاته ، ولا من جهة انتقال العالم من امتناع إلى امكان ، ومن لا مقدوريّة إلى مقدوريّة ، بل انّما من تلقاء نقص جوهر الذات الجائزة المعلوليّة ، ومن حيث قاصريّة طباع الجواز الذاتىّ عن تصحيح قبول التسرمد وامتناع ازليّة التقرّر في الدهر ، بالنظر إلى ذوات ماهيّات الجايزات ، وجواهر حقايق المعلولات دائما ، واستحالة توهّم امتداد أو لا امتداد ، وسيلان أو لا سيلان ، وأوقات أو حدود ، في العدم الباتّ الصريح الدهرىّ رأسا .

وميض

قال التلميذ في طبيعيّات التحصيل : وإذ قد عرفت انّ الجسم المحدّد للجهات ، لا يصحّ ان يتكثّر بذاته ، لانّ الامر الواحد ، لو كان يتكثّر لانّه هو ، لكان لا يصحّ وجود واحد منه . وقد عرفت أيضا ، انّه لا ينقسم هذا الجرم ولا يقبل الخرق ، حتّى يتكثّر بسبب القطوع . وعرفت أيضا ، انّ كلّ جسم يتكثّر ، فيجب ان يكون قد سبقه جسم يتحرّك على الاستدارة ، حتّى يكون تكثّره بسبب تلك الحركة . وإذا كان كذلك ، فلا يصحّ ان توجد أجسام كثيرة محدّدة للجهات ، فلا توجد اذن أوساط كثيرة ، فلا يصحّ