الامكان إلا طباع الامكان الذاتىّ ، كجوهر جرم الفلك الأعظم المحدّد للجهات ، وحركته المستديرة المتّصلة ومقدارها الّذي هو الزمان ، والنفس الأولى المتعلّقة به ، والعقل الثاني الّذي هو معه في درجة المجعوليّة مثلا ، حادث الذات في الدهر ، بحدوث وجوده الدهرىّ ، من بعد العدم الصريح ، لا بزمان ومكان ، استبان لا محالة انّ طباع الامكان الذاتىّ ، ليس في منّته ان يقبل الّا الوجود في الدهر بعد العدم الصريح . فيستبين من ذلك ، انّ كلّ ما على طباع الامكان بالذات ، فهو حادث الوجود بعد صريح العدم بتّة .
فاذن قد انصرح اثبات حدوث العالم الأكبر المسمّى « بالانسان الكبير » من سبيل البرهان اللّمّى من هذا المسلك أيضا . الحمد للّه الّذي هدانا لهذا ، وما كنّا لنهتدى ، لولا ان هدانا اللّه . والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين .
وميض
انّ من المستغربات جدّا ما قد اتّفق في نوادر الاتّفاقات ، انّ امامي الحكماء اليونانيّين افلاطن الالهىّ المتالّه وأرسطاطاليس المعلّم ، زاغا عن أصل واحد عقلىّ من الأصول الحكميّة ، فحادا في بابين من امّهات أبواب حكمة ما فوق الطبيعة ، عن سواء السبيل . امّا الأصل المزيغ عن مراعاته والمحيود عن استذكاره ، فهو انّ اجزاء الممتدّ المتّصل الواحد الموجود ، ليست بمعدومات صرفة ، ولا بموجودات متباينة الوجود ، بل انّها موجودة بوجود واحد شخصىّ ، هو بعينه وجود الكلّ المتّصل الواحد بالشخص . وامّا إمام اليونانيّين ، فأفلاطن زاغ لحظه عن اعتبار هذا الأصل في الممتدّ المتّصل القارّ ، فظنّ بقاءه في صورتي الاتّصال والانفصال بوجوده الشخصي .
فحاد عن سمت الحقّ واقتحم استنكار وجود الهيولى . وارسطوطالس زاغ بصره عن استنهاض حكمه في الممتدّ المتّصل الغير القارّ ، فنكب عن الصراط ، وتاه في فلاة تشطير العالم في الكائن والمبدع بالحدوث والازليّة . وذهب إلى انّ اجزاء الزمان ، كامس واليوم وغد مثلا ، متأخّرة الوجود عن البارئ الحقّ سبحانه ،