تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بحسب الاعتبارات التقييديّة المتكثّرة ، بالنسبة إلى تلك الجواهر المستندة اليه في درجة واحدة ، المعيّة بالعليّة في مرتبة واحدة . فيتحقّق التلازم بين هذه المعلولات ، لا محالة ، بذلك الاعتبار ، من غير مرية . فهذه جادّة سبيل العقل وقدّة محجّة الحكمة . وعليها اطباق الحكماء المتالّهين والفلاسفة المحصّلين . وإذ قد تقرّر ذلك ، فقد استبان انّه ، إذا ثبت حدوث جرم الفلك الأقصى ، بل حدوث عالم الخلق جميعا ، فقد ثبت حدوث ما معه في درجة المعلوليّة من عالم الامر ، بل حدوث عالم الامر أيضا ، بشراشره وارواقه ومجامع جواهره وأنواره قاطبة ، لامتناع تشطير المبدعات البسيطة والمفارقات المحضة المتقدّسة عن علائق استعدادات المادّة الهيولانيّة ومعوّقات عالم الطبيعة الجسمانيّة بالحدوث والازليّة .

وميض

وبالجملة ، الدهريّات الصرفة من الثابتات المرتفعة من كلّ جهة عن الوقوع في امتداد عالم الزمان ، ولا سيّما البسائط الجوهريّة من المبدعات المتعانقة الفعليّة في ترتيب سلسلة البدء ، ولا سيّما الامريّات الالهيّة من الجواهر العقليّة والمفارقات القدسيّة في صدر عالم الامر ، لكون هويّاتها مصطكّة بالتعانق في عالم الابداع ، ووجوداتها مفتكّة عن الرهانة بالامكان الاستعدادىّ ، يكون لا محالة انّما ملاك مجعوليّتها في الدهر من تلقاء البارئ الفعّال ، وصدورها بالفعل عن صنع الفيّاض العليم ، طباع الامكان الذاتىّ لا غير . وليس يعوقها عن قبول الفيض والدخول في عالم الفعليّة ، الّا عوز الامكان بالذات وفقد الاستحقاق للصنع . فاذن ، لا يتصوّر في الابداعيّات ، اعني الذوات الّتي ليست هي مرهونة الوجود بالامكان الاستعدادىّ ، ان يكون بعضها داخلا في الابداع بالفعل قبل بعض ، وان يكون شئ منها معوقا عن ابداع البارئ الحقّ ايّاه في الدهر على الدوم الازلىّ ، وهو ، بحسب منّة طباع الامكان بالذات ، مستحق لذلك . فاذن ، لمّا قضى البرهان في قضيّة العقل الصريح ، انّ بعض ما لا يصحّ له من