موضوعات سائر الحركات . فانّه ان لم تكن حركة مستديرة لجرم محدّد للجهات ، لم تعرض للامتدادات المستقيمة جهات ، فلم يصحّ ان تقع فيها حركات مستقيمة طبيعيّة ، فلم يكن تتصحّح حركة قسريّة أيضا ، إذ القسر هو خلاف الطبع . فحيث لا طبع ، فلا قسر أيضا . فاذن ، حركة جسم ما وحده ، ما لم تتحدّد الجهات ، ولم يحصل مقدار الحركات ، وبالجملة ، ما لم يتقوّم عالم الأجسام مستحيلة ، وان لم تكن بيّنة الاستحالة . فكثير من المحالات استحالتها لا تظهر في نفسها ، بل انّما تستبين بالفحص والبرهان . فالوهم لا يستنكر ان يكون زمان محدود مع الامتداد المستقيم والحركة المستقيمة ، وان لم يكن في الوجود جرم مستدير وحركة مستديرة ، لكنّ النظر فيما يصحّ في الوجود ، لا فيما يستصحّه الوهم في الوجود ، وان كان وجوده في نفسه من المستحيلات . وقد حقّق الشريك في الرئاسة أيضا ذلك في الشفاء ، اقتياسا بمفيد الصناعة في التعليم الاوّل .
وميض
أليس جرم الفلك الأقصى ومنطقة معدل النّهار ، بالنسبة إلى بدن الانسان الكبير ، وهو جملة العالم بنظامه المتّسق الشخصىّ ، في منزلة يافوخ الرأس وامّ الدماغ ، بالنسبة إلى بدن العالم الصغير ، وهو الهيكل الهيولانىّ لنوع الانسان ، كما قاله مفيد الصناعة ارسطوطاليس ، والشمس وفلكها الكلّى ، بما يحويه من الأفلاك الجزئيّة ، في منزلة القلب وحجابه والصدر وعظامه ، فإذا ثبت حدوث الرأس والدماغ والصدر والقلب ، ثبت حدوث سائر الأعضاء وجملة البدن بتّة . فليتبصّر .
وميض
ألم يستبن لك فيما سلف ؟ - انّ في إزاء كلّ نحو من القبليّة والبعديّة ، نحوا من المعيّة ، وانّ القبليّة بالعليّة المضايفة للبعديّة بالمعلوليّة ، يشكل الامر فيما بإزائها من المعيّة ، إذ ليس يصحّ لمعلول واحد ، من حيث هو واحد ، علّتان تامّتان ، لا على سبيل الاجتماع ، ولا على سبيل التوارد والتناوب ، سواء فيه التعاقب التعقبىّ والتبادل الابتدائىّ ، على ما قد استبان برهانه في كتاب « التقديسات » وغيره . فليس يتصحّح المعيّة