دخوله في الكون بارتفاع لا كونه في الواقع ، ولا يستراب في انّ عدمه السابق الزمانىّ ، لا يرتفع بوجوده المتاخّر عنه بالزمان ، لعدم التقابل بينهما بالضرورة . فقد ثبت انّ في الموجودات ، ما هو حادث الذات في متن الواقع مستأنف الوجود بعد العدم الصريح في الدهر ، فثبت الحدوث الدهرىّ لا محالة .
وميض
هل في ذكراك ما قدّمناه لك مرارا ، انّ الفرق بين الكائن والمبدع في ظنّ المشطّرين ، هو انّ الكائن يكون وجوده بعد عدمه المقابل لوجوده في متن الواقع .
فلا كونه في متن الأعيان ، لا يجامع كونه في حاقّ الأعيان أصلا . بل انّما يصحّ كونه في الأعيان بارتفاع لا كونه . فلا يصحّ وجوده الا بان يبطل عدمه ، إذ اللّيس والايس بحسب حاقّ الواقع ، متقابلان بتّة ، على خلاف الامر في المبدع ، إذ انّما ايسيته في متن الواقع ، من تلقاء مبدعة بعد ليسيّته المطلقة ، بحسب جوهر ذاته بما هي هي ، حيث هو ايس بالفعل في متن الواقع ، من تلقاء اقتضاء العلّة الجاعلة . فهو ايس بالفعل بعد الليس المطلق ، بعديّة بالذات ، بحسب المرتبة العقليّة ، لا انّه كائن بعد اللّاكون المقابل للكون ، بعديّة صريحة انفكاكيّة ، بحسب متن الأعيان . فالمبدع ازلىّ ، والكائن حادث لا محالة .
قالوا : العدم ، اى اللّاكون ، في حاقّ الأعيان ، من مبادى كون الكائن في حاقّ الأعيان بالعرض .
قال مفيد الصناعة ومعلّمها : العدم الّذي هو من الرؤوس الثّلاثة الّتي هي مبادى الكون ، هو العدم لا بزمان ولا بمكان .
وقال الشريك في طبيعيّات النجاة : ولا بدّ له ، اى لكلّ ما كان بعد ما لم يكن ، من عدم تقدّمه ، لانّ ما لم يتقدّمه عدم ، فهو ازلىّ . ثمّ قال : وكون العدم مبدءا ، هو لانّه لا بدّ منه للكائن ، من حيث هو كائن . فله عن الكائن بدّ ، وهو مبدأ بالعرض ، لانّ بارتفاعه يكون الكائن لا بوجوده .