بالعليّة ، إذ لا يصحّ معان بالعلّيّة في مرتبة واحدة لواحد متأخّر عنهما تاخّرا بالمعلوليّة .
وأيضا ، ليس يصحّ لعلّة تامّة واحدة ، بما هي واحدة ، معلولان ، إذ ليس في طباع الكثرة ان تصدر معا عن علّة تامّة واحدة من جميع الحيثيّات . وسنتلو عليك برهانه ، إن شاء اللّه العزيز العليم . فليس تتصحّح المعيّة بالمعلوليّة ، إذ لا يصحّ معان بالمعلوليّة متأخّران ، في مرتبة واحدة ، عن واحد متقدّم عليهما تقدّما بالعلّية .
فسبيل تصحيح هذه المعيّة ان يعتبر المعان في مرتبة واحدة ، بما هما معان في المرتبة ، علّتين في تلك المرتبة لمعلوليهما في درجة واحدة . فهما ، اذن ، معان معيّة بالعليّة ، بالقياس إلى المعين معيّة بالمعلوليّة . وبذلك يثبت التلازم بين شيئين ، بما هما معلولان في درجة واحدة .
فليعلم انّه ، إذا صدر الصادر الاوّل ، ويقال له العنصر الاوّل لعالم الامر ، عن البارئ الواحد الحقّ من كلّ جهة ، عزّ سلطانه ، كان في الصادر الاوّل اجتماع حيثيّات متصافقة ، الامكان بالذات ، والوجوب بالغير ، والماهيّة ، والانيّة ، وتعقّل جوهر الذات ، وتعقّل ذات المبدأ الفيّاض البارئ الحقّ سبحانه . فتحصل ، بحسب تلك الحيثيّات ، اعتبارات متكثّرة لذات المبدع الواحد الحقّ ، جلّ ذكره .
فإذا جعلت هذه الاعتبارات حيثيّات تقييديّة ، كان الفاعل التامّ واحدا بالذات ، متكثّرا بالاعتبارات التقييديّة المكثّرة لذات الموضوع . فكان عزّ سلطانه ، الفاعل المبدع لماهيّة العقل الاوّل الممكن بالذات ، والجاعل لانيّة العقل الاوّل الواجب بالغير ، والمفيض لجوهر ذات العقل الاوّل العاقل لجوهر ذاته والعاقل لذات فاعله . فاذن ، يتصحّح بذلك استناد الكثرة معا إلى الواحد الحقّ سبحانه ، بحسب الحيثيّات المتكثّرة المتصافقة في درجة واحدة ، فيكون ، اذن ، لجوهر العقل الثاني وجرم الفلك الاعلى ، جوهر النفس الأولى المتعلّقة ببدن الفلك الاعلى ، بالنسبة إلى الباري الحقّ ، المعيّة بالمعلوليّة . في درجة واحدة ، وللبارئ الواحد لحقّ سبحانه ،
القبسات — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٢٠