تأخّرا انفكاكيّا صريحا دهريّا ، بخلاف الامر في كلّ الزمان الممتدّ نفسه . فانّه انّما يصحّ تأخّره عنه سبحانه ، تأخّرا بالذات في المرتبة العقليّة ، لا تأخّرا انفكاكيا في الوجود . وبالجملة انّ هذا الأصل مادّة البرهان على وجود الهيولى وعلى حدوث العالم .
وقد ذهل عن ذلك إماما الفلاسفة ، فاقتحم أحدهما استنكار الهيولى والآخر ازليّة العالم . فليعلم .
وميض
فاذن ، فلنسلك سبيل الفحص من مسلك آخر . أليس قد تقرّر لديك ما قد اقترّ في مقاره ؟ - انّ من الممكنات ، ما ملاك صلوحه لقبول الفيض طباع امكانه الذاتىّ ، ومنها ما لا يكون مستحقّا للإفاضة الّا بالامكان لاستعدادىّ ، وما يكون مرهونا بالامكان الاستعدادىّ ، فليس هو قابل الهويّة لازليّة الوجود في الدهر ، بل يجب له ، بالنظر إلى سنخ ذاته ، ان يكون بحيث لا يدخل في الوجود البتّة ، إلّا بعد العدم ، .
فإذا دخل في الوجود ، حصل له في لحاظ العقل أمور ثلاثة . عدم سابق ، ووجود عاقب ، وصفة لازمة لهذا الوجود ، وهي كونه غير حاصل الّا بعد العدم . فامّا الوجود الحادث ، فمن تلقاء صنع الفاعل . وامّا العدم السابق ، فمن جهة عدم استجماع شرايط الصنع واعواز شئ من منتظرات المجعوليّة . وامّا صفة هذا الوجود ، وهي كونه البتّة بعد العدم ، فمن تلقاء نفس حقيقة هذا الموجود ، ومن قبل سنخ ذاته ، إذ لم يكن في منّة طباع جوهره استحقاق ان يكون داخلا في الوجود ، لا من بعد العدم . ولا صنع للفاعل في ذلك أصلا ، بل كان هو في حدّ ذاته مرهونا بالامكان الاستعدادىّ ، والاستعداد مضمّن فيه ، لا حصول المستعدّ له بالفعل ، بل بالقوّة بتّة .
فاذن قد بان انّ المرهون بالامكان الاستعدادىّ يكون وجوده بالفعل ببطلان عدمه المقابل لوجوده في متن الواقع بتّة . فلا محالة . ليس يصحّ ان يكون ازلىّ الوجود في الدهر بالضرورة . وبالجملة ، من المستبين عند العقل ، انّ الموجود الحادث الذات بالامكان الاستعدادىّ ، إذا دخل في الوجود ، يبطل عدمه المقابل لوجوده ، فيكون