تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فاذن ، قد استبان بضرورة فطرة العقل ، من غير محيص ومحيد ، انّ ذلك الوجود الشخصىّ الّذي هو وجود كلّ الزمان الممتدّ ووجود اجزائه ، وكذلك الوجود الشخصىّ الّذي هو وجود كلّ الحركة المتّصلة الّتي هي محلّ الزمان ووجود ابعاضها ، متأخّر بالوجود في الدهر ، تاخّرا تخلّفيا انفكاكيّا صريحا دهريّا ، عن وجود البارئ الحقّ سبحانه ، في السرمد المتقدّم عليه تقدّما مطلقا انفراديّا صريحا سرمديّا . وسواء عليك في سياق نظم البرهان ، ا اخذت ذلك بالقياس إلى امتداد الزمان الممتدّ المتّصل واتّصال الحركة القطعيّة المتّصلة ، بحسب جوهر الهويّة في متن حاقّ الأعيان ، أو في لوح ذهن النفس المنطبعة الفلكيّة ، أم اعتبرته بالقياس إلى امتداد الآن السيّال واتّصال الحركة التوسطيّة ، بحسب النسبة المتقدّرة المتّصلة الغير المستقرّة اللّازمة لهما إلى الحدود الانفراضيّة . فقد ثبت ، اذن ، انّ الحركة المستديرة الّتي هي محل الزمان ، وهي اقدم الحركات وأظهرها ، وان هي الّا حركة الفلك الأقصى المحدّد للجهات ، حادثة الذات مسبوقة الوجود بالعدم الصريح في الدهر . وكذلك مقدارها الحالّ فبها ، وهو الزمان . ويلزم من ذلك ان يكون موضوع تلك الحركة ، وهو الجرم الا على المحدّد للجهات ، أيضا حادثا موجودا في الدهر بعد العدم الصريح الدهرىّ . والّا ، لزم ان يكون موجودا اوّلا في الأعيان ، عروا عن الحركة والسكون جميعا ، إذا السكون أيضا ليس يتصحّح من دون الزمان ، ثمّ يتلبس بالحركة أخيرا ، عند حدوث الحركة . وذلك خلف محال ، قد احالته ضوابط الأصول الحكميّة والقوانين الفلسفيّة . وإذ ثبت حدوث جرم محدّد الجهات وحدوث حركته المستديرة المتّصلة الّتي هي بعينها محلّ الزمان ، فقد استتبّ اثبات حدوث سائر الاجرام والحركات بأسرها على الاطلاق . لانّ الحركة الدوريّة الّتي هي اسرع واظهر من كلّ حركة ، غنيّة الوجود عن سائر الحركات ، وهي غير مستغنية عنها ، فلا محالة يجب ان تتقدّم سائر الحركات ، حتّى يصحّ وجودها ، وكذلك موضوع تلك الحركة ، بالقياس إلى