تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إلى الحدود المسافيّة المفروضة ، لا بحسب ما هما مدركان على هذه الجهة ، كما ربّما يسبق إلى بعض الأوهام . وكذلك في رسم القطر النازل والنقطة الدائرة بسرعة امتدادا مستقيما وخطّا مستديرا في الحسّ المشترك . أليس انّما المشاهد هو المرتسم في لوح الحسّ وهو الخطّ المستقيم والخطّ المستدير ؟ والراسم ايّاهما هو القطرة النازلة والنقطة الدائرة من جهة الوجود في الأعيان ، مع تبدّل الأمكنة والايون والسماوات والأوضاع على التدريج المتّصل . فاذن ، انّما المدرك الحركة المتّصلة والزمان الممتدّ ، وهما المرتسمان في لوح الخيال ، والراسم الأمران البسيطان الموجودان في الأعيان ، على الجهة المستقصاة بيانا وتبيانا .

وميض

لعلّك غير ذاهل عن المنصرح المستبين لك ، انّ كلّا من ذينك الرّاسمين ، كما يكون مبدأ ارتسام الممتدّ المتّصل المرتسم في مشاعر القوى الخياليّة السفليّة ، فكذلك يكون ذلك في ألواح النفوس المنطبعة الفلكيّة أيضا . فاذن ، الزمان الممتدّ بجملة امتداده المتّصل ، مرتسم فيها بالفعل . وكذلك حركة معدل النّهار الّتي هي محلّة بجملة هيئتها الاتصاليّة الغير المنقطعة ، بحسب وجود راسميهما في الأعيان ، على الجهة المستبينة .

وميض

الا انّك ، اذن ، في ميقات نظم سياق البرهان على حدوث العالم بنظامه المتّسق المسمّى « بالانسان الكبير » ؟ . أليس من المعلوم لكلّ ذي حظ ما من بضاعة التحصيل وذي قسط ما من البصيرة العقليّة ؟ - انّ البارئ الحق تعالى سلطانه ، وراء عالمي الزمان والمكان ، وهو متقدّم الوجود بالسرمديّة على الجزء المعيّن الحادث من الزمان الممتدّ ، كهذا اليوم مثلا ، وكذلك على ما بإزائه من محلّه ، كهذه الدورة من حركة معدّل النهار المتّصلة . وقد تبرهن لك انّ اجزاء المتّصل الواحد موجودة جميعا ، بعين الوجود الشخصىّ الّذي هو بعينه وجود كلّ ذلك المتّصل الواحد .