تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وكونه مبتوت الاعتبار مذروّ العقد في متن الدهر وحاقّ الواقع ، بوجودها الحادث وحصولها العاقب وتكوّنها المستأنف ، واتّصافه في لحاظ العقل بكونه سابقا عليها ، بحسب ظرف الحدوث ووعاء الحصول ، سبقا مطلقا صريحا سرمديّا ، لا سبقا مكمّما سيّالا زمانيّا بالزمان المنقسم أو بالآن الغير المنقسم . فالعدم الصريح ، بهذه الاعتبارات والخصوصيّات ، اخصّ من مطلق العدم الصريح البسيط المستوعب الغير المتخصّص ولا المتخصّص بالإضافة إلى خصوصيّات الموضوعات ومن مطلق العدم الصريح المتخصّص في لحاظ الذهن ، بالإضافة إلى موضوع بخصوصه ، ولكن اعمّ من أن يكون بطلانا مبتلعا لجوهر الذات رأسا ، وليسا مسترطا لجوهر الحقيقة على الاطلاق ، أزلا وابدا وعدما صريحا دهريّا لذات الموضوع مستعقبا ايّاها بالحصول في متن الواقع بعد صريح اللّاحصول في الدهر . فاذن العدم الصريح له ، باعتبار تلك الخصوصيّات حظّ من عالم الوجود ، وبحسبها يصحّ ان يوصف بالاستناد إلى المبدأ الحقّ بالمعلوليّة والمخلوقيّة ، ينسبّ إلى ما هو عدمه وليسيّته وسلبه بالعنصريّة والمبدئيّة . فاستقم كما أمرت ، ولا تكن من المتخبّطين .

وميض

قال في النجاة : وكلّ ما كان بعد ما لم يكن ، فلا بدّ له من مادّة موضوعة يوجد فيها أو عنها أو معها . وهذا في الكائنات الطبيعيّة محسوس مشاهد . ولا بدّ له من عدم يتقدّمه ، لانّ ما لم يتقدّمه عدم فهو ازلىّ . ولا بدّ من صورة له حصلت في المادّة في الحال ، والّا ، فالمادّة كما كانت ولا كون . فاذن ، المبادى المقارنة للطبيعيّات الكائنة ، ثلاثة : صورة ومادّة وعدم . وكون العدم مبدءا ، هو لانّه لا بدّ منه للكائن من حيث هو كائن ، وله عن الكائن بدّ ، وهو مبدأ بالعرض ، لانّ بارتفاعه يكون الكائن ، لا بوجوده . وقسط الصورة في الوجود أوفر من قسط المادّة ، لانّها علّتها المعطية لها الوجود ، وتليها الهيولى ووجودها بالصورة . وامّا العدم ، فليس هو بذات موجودة على الاطلاق ، ولا معدومة على الاطلاق ، بل هو ارتفاع