تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يعرف مننه عليه ، ولا يحصى نعمه لديه ، ومن يقول انّه واحد لا اوّل له ولا زوال الملكة ، أنشأ الخليفة لا من موجودات ، وأحدثها لا من متقدّمات ، خلق الرّءوس الأوائل كيف شاء ، وبرأ الطبائع الكلّيّة من تلك الرؤوس على ما شاء . والرؤوس اوّل الخلقة وابتداء ما أنشأ البارئ ، عزّ وجلّ ، والطبائع وما كان من اختلاف خلق الطبائع ، تفرّع من تلك الرؤوس . فالرءوس ثلاثة لا محالة ، اوّلها واكرمها الصورة ، والثاني الهيولى ، والثالث العدم لا بزمان ولا بمكان ، والهيولى بالقوّة والصورة بالفعل والعدم هو انقلاب الهيولى إلى ما هو بالفعل . فأصول الخلقة تحرّك ، وهو التصوّر ، وشكل هو الصورة ، ومتحرّك هو الهيولى ، وعارض بينهما هو العدم . وعلّة هؤلاء الرؤوس العلّة الأولى ، وهي علّة كلّ معلول . وقد أحسن هرمس المقدّم ، حيث يقول : انّما هو ثلاثة ، متحرّك غير محرّك ، وهو معلول لا علّة ، ومتحرّك محرّك ، وهو معلول وعلّة ، ومحرّك غير متحرّك ، وهو علّة لا معلول . فكلّ الكيفيّات والكمّيّات والاعداد والصفات والأشياء من مؤالفة الهيولى إلى الصورة . والبارئ ، عزّ وجلّ يجلّ عن هذه الأشياء ، لانّه منشئها ومحدثها . فكلّ ما ينطق به لا يحيط بعلوه . وعلوه بلا مكان ، ووجوده لا بزمان ، وصفاته لا باثبات ، وعظمته لا بمقدار ، وقوّته لا بتشبيه . علا فقدر ، وانفرد فقهر ، وعلى ما يشاء تجرى الأمور . لا السكون من صفاته ، ولا الحركة من سماته ، دبّر الأشياء بلا ضعف وأنشأها بلا تحرّك . لم تبلغه حاسّة ، ولم ينله وهم ، ولم يلحقه ذهن ، ولم يقرب منه الفكر ، ولم يقصد اليه الّا بالعقل . هو القوىّ الّذي لا يعجز ، والحكيم الّذي لا يجهل ، والجواد الّذي لا يبخل . تقصر الالفاظ عن عظمته ، ويضيق المنطق عن بلوغ كنهه . واحد لا يتجزّى ولا يتكيّف ، ولا تلزمه الماهيّة ولا الايسيّة ، ولا يحصى بكمّ ، ولا يحاط باين ، سبق الازليّة ، وعلا بالتعزّز عن التغيّر ، فجرى ملكه دائما ، وبه يدوم البقاء باق به يبقى البقاء . جعل الخلائق مراتب ، خلق الجوهر غير المحسوس ومأوى الصور ، والحق به من الأرواح ما شاكلها ابديّة لا تضمحلّ ، جرت قبل الزمان وقبل متى وقبل اين ، موصوف
القبسات — صفحة 175 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )