تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
جعل للهيولي وجود اقبل الصورة ، وانّ الفاعل ألبسها الصورة بعد ذلك ، امّا ابتداء من نفسه ، وامّا لداع دعاه اليه ، كما ظنّه بعض الشارعين فيما لا يعنيه ولا له درجة الخوض في مثله ، فقال انّ شيئا ، كالنفس ، وقع فلتة ان اشتغل بتدبير الهيولى وتصويرها ، فلم يحسن التدبير ، ولا كمل لحسن التصوير ، فتداركها البارىّ ، وأحسن تقويمها . انتهت عبارته بألفاظها . فليتثبّت .

وميض

وإذ قد تلونا عليك مرارا ، انّ العدم ، بحسب اىّ ظرف كان ، تعبير عن انتفاء الشيئيّة مطلقا في ذلك الظرف ، لا شئ يعبّر عنه ب « الانتفاء » ، وامر يطلق عليه لفظ « العدم » ، فاذن ، مطلق العدم لا ذات ولا طبيعة له ، ولا يخبر الّا عن لفظه ومفهومه الحاصل في الذهن ، اعني مفهوم الانتفاء والبطلان والليسيّة والسلب الّذي يجعله الذهن عنوانا لطبيعة باطلة مسمّاة ب « العدم » فيعتبر اضافته إلى الماهيّات والذوات المحصّلة المتمايزة في حدّ أنفسها ، فتتقوّم له حصص بالإضافة إليها ، متمايزة عند العقل ، بحسب تمايز تلك الذوات والملكات ، وبحسب ما هي متمثّلة في الذهن ، لا بما هي اعدام وليسيّات . فاذن ، لا تتحصّل الاعدام والليسيّات ، الّا بتحصّل ما هي اعدام وليسيّات لها . ولا تتصحّح عقود الاحكام عليها عند العقل ، الّا عند تحصّل الموضوعات ، فبحسب ذلك ، يصحّ اعتبار تعلّق الخلق والاستناد إلى الخالق بالاعدام والليسيّات أيضا . ثمّ ان الامكان الذاتىّ هو سلب طرفي التقرّر واللّاتقرّر ، بحسب مرتبة نفس الذات بما هي هي ، مع كونها متقرّرة بالفعل من تلقاء الجاعل . فاذن ، الامكان الذاتي أيضا له ضرب ما من التعلّق بفاعل الذات وجاعل الماهيّة ، لا بالذات بل بالعرض . فمن سبل عديدة يستتبّ ويستبين انّ اللّه سبحانه خلق القوّة والفعل ، وجعل الظلمات والنور ، وفلق العدم وفطر الوجود ، وايّس الايس وليّس الليس . فتبارك اللّه أحسن الخالقين .

وميض

قال تعالى كبرياؤه في التنزيل الكريم :
« تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، وَهُوَ عَلى
القبسات — صفحة 179 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )